الصفحة 35 من 451

لزمه أن يقيم من يحج أو يعتمر عنه من حيث وجبا ]: من حيث وجب عليه الحج ؛ لأن الوكيل ينزل منزلة الأصيل ، فلو كان من أهل المدينة ، فإن الذي يحج عنه لابد وأن يحج من المدينة وهذا أصل شرعي صحيح ، لأن الحج فرض عليه من المدينة ، وهذا الذي يريد الحج ؛ إنما يريد الحج لا عن نفسه وإنما عن غيره ، فإذا أراد أن يحج عن غيره وجب أن يتقيد بذلك الغير ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء وهو أصح قولي العلماء أنه يحج من حيث وجب الحج على الأصيل فالوكيل منزل بمنزلة الأصيل ، وأصول الشريعة تدل على هذا ، لأنهم أقاموا البدل مقام مبدله ، فلما كان المبدل مطالب مخاطب بالحج - مثلًا - لو أن شخصًا وجب عليه الحج وهو قادر على الحج من المدينة ، فإنه إذا حج عنه من الجحفة أو من يلملم أو من السيل فقد حج من الأدنى ولا يصح للإنسان أن يحج من الأدنى وقد وجب عليه الحج من الأبعد وقد فرض الله عليه الحج من ميقات ذو الحليفة فحينئذٍ يلزمه أن يحج من ميقات ذو الحليفة وهذا أحوط وأبرأ للذمة وأبلغ في القيام بحق الله - عز وجل - وأداءه على وجهه .

[ ويجزئ عنه وإن عوفي بعد الإحرام ] : ويجزئ الحج عنه وإن عوفي بعد الإحرام إذا أقام وكيلًا عنه وهو معذور ، ثم شفي بعد إحرام الوكيل فقالوا: إنه يجزئ عنه حج الوكيل ولو كان تغير الحال وزال العذر بعد الإحرام ، فالعبرة عندهم بالإحرام .

وبعض العلماء يرى أن العبرة بالطواف فإذا طاف بالبيت في عمرته أو وقف بعرفة في حجة فإنه حينئذٍ يمضي هذا الوكيل ولا يقوم الموكل بإعادة الحج ثانية ويجزئه هذا عن حجة الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت