فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: إذا شفي وعوفي أو زال العذر قبل نهاية حجه فإنه يلزم بإعادة هذا الحج ؛ والسبب في ذلك: أنه عذر في حال العجز أما بعد قدرته وزوال العذر عنه رجع الأمر إلى وجوب الحج عليه ، وهذه المسألة تعرف بـ ( مسألة زوال العذر ) ولها صور يزول العذر قبل الشروع ، ويزول العذر أثناء الشروع ، ويزول العذر بعد الانتهاء ، فتارة يكون زوال العذر موجبًا للقطع والاستئناف من الأصل والرجوع إلى الأصل على خلاف مثل مسألة المتيمم إذا تيمم في أول الوقت ثم كبر تكبيرة الإحرام فرأى الماء أو وجد الماء وقدر على استعماله فالصحيح أنه يقطع صلاته ؛ لأن هذه الصلاة زال العذر أن يصلي وهو على تيممه وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( فإذا وجد الماء فليتقي الله وليمسه بشرته ) )، فخوطب بالرجوع إلى الأصل ولا يمكن الحكم بثبوت العذر إلا إذا تم العمل حتى يوصف الإنسان بكونه قد برئت ذمته على الوجه المعتبر ، والفقه أنه إذا كان الأصل أنه مخاطب بفعل العبادة وأن هذا الوكيل منزل لحاجة ، وزالت الحاجة وشككنا هل يمضي أو لا يمضي ؟ رجعنا إلى الأصل ، من كون الأصيل أو الموكل مخاطب شرعًا بالقيام بالحج بنفسه فلما شككنا في إجزاء الوكيل عنه رجعنا إلى الأصل من مخاطبته بالفعل بنفسه .