الصفحة 38 من 451

أما إذا كانت بمكة ، أو من حاضري المسجد الحرام دون مسافة القصر ، فإنه إذا أُمنت الفتنة ، وأمكنها أن تحج مع الرفقة المأمونة فلا بأس به ، لأن خروجها إلى البيت الحرام والمناسك ليس هو بسفر ولا في حكم السفر ؛ وإنما أوجب الله المحرم في ما كان سفرًا ، لما ثبت في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا ومعها ذو محرم ) )، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن المرأة يجوز لها أن تخرج لما دون مسافة القصر بدون محرم ولكن بشرط أمن الفتنة ، ولذلك كن أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- ، يخرجن إلى المناصع من أجل البراز وقضاء الحاجة ، وهذا خارج عن حجراته-عليه الصلاة والسلام- وبأطراف العمران بالمدينة ، ويشترط وجود محرمها .

والمحرم: أصله من حرّم الشيء يحرم فهو حرام ومحُرّم ، ووصف المحرم بكونه محرمًا ؛ لأن الله حرمّ عليه نكاح هذا النوع من النساء ، فمن حرم عليه نكاح المرأة ، بسبب النسب أو بسبب الرضاعة أو بسبب المصاهرة فإنه يعتبر محرمًا لهذه المرأة إضافة إلى الزوج فإذا حرّم الله - عز وجل - عليه نكاحها هذا لسبب المباح فإنه حينئذٍ يجوز له أن يسافر معها وأن يختلي بها وأن يصافحها وأن يرى وجهها ويديها ونحو ذلك مما لافتنة فيه .

ومسألة المحارم مسألة مهمة ويحتاجها الناس عامة سواء كانوا طلاب علم أو كانوا من غير طلاب العلم ، فالمنبغي على المسلم أن يعلم إذا بلغ ما الذي أحل الله له من النساء أن يختلي بهن وأن يصافحهن وأن يعطيهن حكم المحارم ومن الذي حرّم الله عليه ، وما الذي حرم الله عليه الخلوة بهن ، والسفر معهن ، وكذلك النظر ولمسهنّ .

وهذه المسألة كما يصفها العلماء من المسائل التي تعم بها البلوى ، والمنبغي تعليم أبناء المسلمين ، والعناية بهذه المسألة خاصةً من الخطباء والوعاظ والمرشدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت