الصفحة 50 من 451

وهذا التحريم يسمونه تحريم مؤبد . لكنه لا يقتضي المحرمية ، وليست بمحرم له ، وإنما هي أجنبية تبين منه بمجرد انتهاء المرأة من قولها في اللعنة الخامسة-والعياذ بالله- أن غضب الله عليها إن كان صادقًا فيما ذكر ، فإذا قالت هذه الكلمة حينئذٍ يفرق بينهما فِراقًا أبديًا ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لعويمر العجلاني بعد أن انتهت وفرغت المرأة من اللعان وقالت الموجبة الخامسة قال-عليه الصلاة والسلام-: (( حسابكما على الله ، الله أعلم أن أحدكما كاذب ) )فقال عويمر: كذبت عليها إن أمسكتها هي - يا رسول الله - ثلاثًا . فقال: (( إنها لا تحل لك ) )، يعني إلى الأبد ، فهذا يدل على أن التحريم إلى الأبد لكن ليست بمحرم ، وعلى هذا اختص التحريم في المحرمات من جهة النسب ، والمحرمات من جهة الرضاعة ، والمحرمات من جهة الصهر أو المصاهرة ، إلا أن التحريم من جهة الرضاعة يشترط فيه ما يشترط في الرضاعة المؤثر - وسيأتي إن شاء الله بيان حدود الرضعات المؤثرة وضابط ذلك - إن شاء الله - في كتاب النكاح - .

هؤلاء النسوة وما يقابلهن بالإضافة من جهة الذكور فإنه يعتبر محرمات للرجال ومحرمات للنساء على التفصيل الذي ذكرناه ، فلا يحل للمرأة أن تسافر إلى الحج ولا إلى العمرة ومن باب أولى غيرهن مع وجوب الحج والعمرة لا يحل لها أن تسافر إلا ومعها محرم .

قد يقول قائل: سفر الحج والعمرة واجب عليها وإن لم تجد محرمًا فإنها تخاطب بالخروج إبراءً للذمة قد يقول قائل هذا . فما الدليل على أنه لا يجوز لها الخروج إلا بعد المحرم ؟

أولًا: قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( لايحل لإمرأة أن تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا ومعها ذو محرم ) )وجه الدلالة: إن الحديث عام لم يفرق بين سفر وآخر ، فشمل السفر الواجب وغير الواجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت