فهرس الكتاب
ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له الصحابي: - يا رسول الله - إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، وإن امرأة انطلقت حاجة ، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( انطلق فحج مع امرأتك ) ).
فدل على أنه ولو كان السفر واجب على المرأة أنه لا يجوز لها أن تسافر وليس معها محرم .
[ وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح ] : قال-رحمه الله-: [ أو سبب مباح ] فالسبب المباح يخرج به السبب غير المباح كبنت الزنا-والعياذ بالله- والأخت من الزنا-والعياذ بالله- فهؤلاء وأمثالهن من النسوة لسن بمحارم للإنسان ، أي لا يسافر مع أخته من الزنا ، كأن تزني أمه-والعياذ بالله- ، أو يزني أبوه ، فتكن له أخت من الزنا لأب أو لأم ، أو تكون بنت من الزنا كأن يزني الرجل بالمرأة-والعياذ بالله- ثم يتزوجها بعد أن تلد بنته التي من الزنا ، فالبنت التي وقعت قبل الزواج الشرعي بنت سفاح . وما كان من بعد ذلك فهو ابن بنت نكاح وابن نكاح ، فلا تكون هناك نسبة بين الحلال والحرام ولا يجوز لأحد مثلًا أن يسافر مع بنته من الزنى ويقول هذه محرم لأنها بنتي بل إنها تعتبر أجنبية عنه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) )فقطع الصلة بين الزاني-والعياذ بالله- وما كان من ماءه الحرام ، ، ولذلك حتى لا يحقق أن هذه البنت بنته وأنها لم تزن هذه المرأة بغيره ، فهي ليست ببنته ، وليس له إلا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( وللعاهر الحجر ) )كناية على أنه لا شيء له ولا ينسب البنت إلا لأمها ، والحرام لا يحلل ، فلو-والعياذ بالله- وطئها وحملت ثم عقد عليها بعد انعقاد الحمل وهو يعلم أن هذا الحمل حمله ، وأن هذا الولد ولده ، ثم عقد عليها ودخل بها وولدت هذه البنت من الزنى فهي بنت زنى ، ويكون ما وقع من ماءه بعد العقد سقيٌ للحرام بالحلال .