الصفحة 52 من 451

وهذا هو الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبي أوطاس لما رأى الرجل يريد أن يلم بالمرأة من السبي ، وهي قائمة على الباب ، فقال-عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث الصحيح: (( أيغذوه في سمعه وبصره ، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه إلى قبره ) )، والمراد بذلك: أن هذه المرأة السبي كانت قد حملت قبل الغزو ثم أسرت ، فأصبح حملها للأول الذي كان يطئها وهو زوجها فلما وقعت في السبي حلت للغنيمة حلت لمن أخذها وأصبحت من سبي ومن إمائه ، ويجوز له وطؤها ولكن لما حملت لا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء ، وحينئذٍ ينتظر حتى تضع حملها ثم يستمتع بها بما أحل الله ؛ لكن الرجل استعجل فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( أيغذوه في سمعه وبصره ) )يعني أنه لو جامعها فأنزل الماء أغتذى الولد وانتشى بماء الثاني فقال: (( أيغذوه في سمعه وبصره لقد همت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره ) )-والعياذ بالله- .

فهذا يدل على حرمة إدخال الماء على الماء وأنه لا يجوز - كما يفعل بعض العامة-نسأل الله السلامة والعافية- إذا زنى الرجل بالمرأة زوجوه بها قبل أن تستبرئ ، وهذا أنه لا شك أن من حكم الجاهلية ، ولا يجوز ذلك ، وإذا أراد أن يتزوجها-والعياذ بالله- فإنه إذا تاب توبة نصوحة حرم عليه أن يتزوجها حتى تتوب توبة نصوحة . فإن تاب توبة نصوحة ، فلا يجوز له أن يعقد عليها ولا أن يدخل بها إلا بعد أن يستبرئها من الحرام حتى لا يخلط النكاح بالسفاح وما أحل الله بما حرم .

فالشاهد أن السبب المباح إخراج للسبب الحرام ، والسبب الحرام البنت من الزنى ليست بمحرم لأبيها الزاني وهكذا بالنسبة لفروعها من الإناث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت