الصفحة 53 من 451

وإن مات من لزماه أخرجا من تركته ]: [ وإن مات ] : من لزمه [ من لزماه ] : أي من لزمه الحج ولزمته العمرة أخرج من تركته بقدر ما يحج به عنه ، فإن كان موته بالمدينة ووجد شخص يحج عنه ويعتمر عنه نظر إلى كلفة ومؤونة الحج والعمرة فإذا هي ألف ريال أو ألفان فيخرج من تركته قبل قسمتها ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( دين الله أحق أن يقضى ) )، والميت إذا مات أول ما يؤدى عنه أول ما يقام به مؤونة التجهيز ، من تغسيله وتكفينه وحمله ودفنه ، ثم بعد ذلك تقضى عنه ديونه ، تقضى الديون التي عليه إبراءً لذمته ، فيشمل الديون التي للآدميين والديون التي لله - عز وجل - ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى الحج دينًا ، فقال: (( فدين الله أحق أن يقضى ) )، فعلى هذا يخرج ألف ريال أو تخرج الألفين من تركته ويحج عنه ، فإن وجد من ورثته من يتبرع لا يخرج عنه المال ويترك ماله حظًا للورثة يقتسمونه بقسمة الله - عز وجل - في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

[ وإن مات من لزماه ] : فدل على أنه مات من لا يلزمه الحج كأن يموت من كان فقيرًا ولا يجد الزاد الذي يجب معه الحج فحينئذٍ لا يجب أن يخرج من تركته ما يحجج به عنه ، ولو صار غنيًا بعد الحج .

مثال ذلك: فقير جاءه شهر ذي الحجة من آخر عمره وهو على الفقر طيلة حياته وهو لايجد الزاد لكي يؤدي فريضة الحج والعمرة عنه ، فلما ولى شهرالحج اغتنى ، فحينئذٍ إذا اغتنى ينتظر إلى السنة القادمة حتى يحج فعاجله الموت قبل أن يأتي الحج القادم فحينئذٍ هذا المال يخرج عنه ، حينئذٍ هذا المال لا يخرج عنه ما يؤدى به هذا الحج ، لأنه لم يجب الحج عليه ، وإنما يجب عليه الحج إذا جاء زمانه ودخلت أشهر الحج فحينئذٍ يخاطب بالحج إلى بيت الله الحرام ، أما قبل زمانه فإنه ليس بواجب عليه وحينئذٍ لا يجب أن يخرج من تركته ما يحج عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت