الصفحة 56 من 451

وأما بالنسبة للميقات المكاني فهي أمكنة حددها الشرع لا يجوز لمن مر عليها مريدًا الحج ، أو مريدًا العمرة ، أو مريدهما معًا أن يجاوز هذه الأمكنة إلا وقد أحرم فأصبح كأنه مؤقت بمكان وحد معين لا يجوز له أن يجاوزه وهذه المواقيت جمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثين في الصحيحين أحدهما حديث عبدالله بن عمر والثاني حديث عبدالله بن عباس-رضي الله عن الجميع- ، يقول عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما-:"وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ولأهل يمن يلملم ، ولأهل نجد قرن المنازل ، وقال: (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهله ممن أراد الحج والعمرة ) )هذا حديث عبدالله بن عباس في الصحيح ، حديث عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- في الصحيح:"يهل المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشام من الجحفة ، وأهل نجد من قرن المنازل ، وأهل اليمن من يلملم ، فهذان الحديثان أصل في تأقيت وتحديد الحج والعمرة بالمكان حيث لا يجوز لمن مر بهذه المواقيت وعنده نية الحج والعمرة أن يجاوزها إلا وقد أحرم منها .

قال المصنف-رحمه الله-: [ وميقات أهل المدينة ذو الحليفة ] :

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:

فقد تقدم معنا أن للحج والعمرة ميقاتين:

الميقات الأول: يسمى بالميقات الزماني .

والميقات الثاني: يسمى بالميقات المكاني .

وابتدأ المصنف-رحمه الله- ببيان الميقات المكاني ، وهي أماكن حدها الشرع ، لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو هما معًا قاصدًا إلى مكة أن يجاوز هذه الأمكنة حتى يحرم منها ، وقد بينت السُّنة هذه المواقيت ، وذلك في حديثين هما أشهر ما ورد في المواقيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت