الصفحة 57 من 451

حديث عبدالله بن عمر وحديث عبدالله بن عباس-رضي الله عن الجميع- ، بين فيهما النبي - صلى الله عليه وسلم - المواقيت مفصلة - أعني المواقيت المكانية - فابتدأ المصنف-رحمه الله- بميقات أهل المدينة ، والأصل فيه قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) )وهذا حديث عبدالله بن عمر في الصحيحين .

وحديث عبدالله بن عباس:"وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة"والحليفة واحدة الحلفاء ، وهو نوع من الشجر ؛ والسبب في ذلك أن هذا الوادي وهو ذو الحليفة كانت فيه شجرة أي في وسطه ، وقيل: لأنه كان يكثر فيه هذا النوع من الشجر ، وهو الوادي الذي يسمى في المدينة بوادي العقيق ، ويسمى في عرف العامة اليوم وادي عروة ؛ لأن عروة بن الزبير-رحمه الله- كانت له مزارع في هذا الوادي ، وهذا الوادي ثبت في الصحيح من حديث عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف هذا الوادي بكونه مباركًا ، قال-عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيح: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: أهل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ) )، فأهلّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ، فاجتمعت السُّنة القولية والسُّنة الفعلية على اعتبار ميقات المدينة وهو ذو الحليفة .

وهذا الميقات هو أبعد المواقيت عن مكة ، ولذلك يبعد فوق عشر مراحل ، فبينه وبين مكة ما لا يقل عن عشرة أيام بسير الإبل في الأزمنة الماضية ، ويقع هذا الوادي أو المهل الذي أهل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحذاء جبل عَيْر ، فيحد هذا الوادي من الجهة الشرقية إلى الجهة الجنوبية جبل عير وهو آخر حدود المدينة ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ما بين عير إلى ثور ) )، فهذا الجبل المعترض وهو جبل عير يكون طرفه مشرفًا على وادي العقيق ، وعلى المهل مهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يسميه الناس اليوم بأبيار علي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت