الصفحة 58 من 451

وهذا الميقات أجمع العلماء-رحمهم الله- على أنه ميقات أهل المدينة ، ومن مر من غير أهل المدينة بالمدينة وفي نيته أن يحج ، أو في نيته أن يعتمر ، أو في نيته أن يجمع بين الحج والعمرة فيقرنهما معًا أنه يجب عليه أن يهل من المدينة ، إلا الشامي فله فيه تفصيل ربما ستأتي الإشارة إليه ، فأهل الشام خلاصة ما يقال فيهم أنهم إذا مروا بالمدينة ، ونزلوا بها كما هو موجود اليوم في الحملات التي تأتي من جهة الشام أنهم يدخلون المدينة ، ويصلون بمسجدها ؛ فحينئذٍ يتعين عليهم أن يحرموا من المدينة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) )، فنص على أن من أتى على هذه المواقيت من غير أهلها أنه يلزمه الإحرام منها .

فأهل الشام إذا نزلوا المدينة مروا بالمدينة ونزلوا بها ولو ساعة ؛ فإنه يلزمهم أن يحرموا من ميقاتها ، وهلّ إذا مروا بحذاء المدينة ، ولكنهم لم ينزلوا بها وأخذوا طريق الساحل الذي يعرف بطريق جدة القديم الآن ، لو أخذوا طريق الساحل ولكنهم لم ينزلوا بالمدينة ، كأن يأخذوا من أطراف المدينة أو من الشوارع التي بأطراف المدينة لكن لا يدخلون المدينة ، فحينئذٍ ميقاتهم رابغ ؛ والسبب في ذلك أنهم لم يأتوا على الميقات حقيقة ، فهم مارون بالمدينة وليسوا بنازلين بها حتى يأخذوا حكم أهلها ، ولأنهم سيمرون بميقات ثانٍ على طريق هو ميقات لهذا الطريق وهو الذي يسمى بطريق الساحل ، فطريق الساحل إذا سُلِك من أهل الشام أو من أهل مصر أومن أهل المغرب فإنهم حينئذٍ يحرمون من رابغ ، لكنهم إذا نزلوا بالمدينة ولو ساعة ولو لحظة ودخلوا المدينة فقد وجب عليهم ميقات المدينة أن يهلوا منه ولو كانوا مارين بطريق الساحل .

قال عليه الصلاة والسلام: (( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) )هذا الإهلال يأتي على صورتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت