الصفحة 59 من 451

الصورة الأولى: أكمل الصور وأفضلها لما اشتملت عليه من التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به ، وهي أن تنزل في الوادي ، وتصنع ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الاغتسال ، ثم بعد ذلك تصلي الفريضة وتهل بعد الفريضة ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بات ، ثم بعد ذلك أحرم من الميقات ، اغتسل وأصبح ينضخ طيبًا-بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه- ، ثم أهل بعد الفريضة .

وعلى هذا فالأكمل أن الإنسان يغتسل في الوادي ، ثم بعد ذلك يصلي الفريضة وينشىء عمرته ، أو ينشىء حجه ، كذلك - أيضًا - إذا لم يتيسر له الفرض واغتسل وصلى ركعتي الوضوء يهل بعدها ، وليست للإحرام ركعتان مقصودتان وهما اللتان تسميان سنة الإحرام ليس له ركعتان مقصودتان ؛ إنما هو يقع بعد الفريضة أو النافلة حتى ولو كانت نافلة مطلقة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث عمر في الصحيح: (( أهلّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة ) )وفي رواية: (( صلِّ في هذا الوادي المبارك ) )فاستحبوا أن يقع الإحرام عقب صلاة ، ولا تشترط صلاة مقصودة ، هذا الأكمل والأفضل ، ويكون الإهلال والنية والإنسان جالس في مصلاه كما جاء في حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- .

أما الصورة الثانية: وهي صورة الإجزاء ، فهي أن تمر بالوادي ، وتمر مرورًا وتقول: ( لبيك حجًا ، لبيك عمرة ) ، ولا يشترط النزول وليس بلازم وواجب بحيث نقول: لابد أن تنزل إلى داخل الوادي ثم تهل ، فلو مررت بمحاذاة الميقات وقلت: ( لبيك عمرةً ، لبيك حجًا ) فقد انعقد إحرامك وصح ، لكن فاتك الأفضل والأكمل الذي هو تأسٍ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، على هذا إن تيسر لك النزول نزلت ، وإذا لم يتيسر لك النزول فحينئذٍ تعتبر المحاذاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت