فهرس الكتاب
وإما أن يكون شخصًا طرأت عليه النية وهو دون المواقيت ؛ فحينئذ نقول له: حيث طرأت عليك النية يلزمك الإحرام ، بناء عليه أهل جدة يكون إحرامهم إذا أحرموا من المكان الذي أنشأوا فيه ولا يؤخر إلى طرف جدة كما يفعله بعض العامة اليوم ، يؤخرون إلى المحطات التي تكون خارج جدة ، وهذا يلزمه الدم ، من أخر وخرج من جدة كمن جاوز الميقات ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إحرامه من حيث أنشأ ) )وهذا يدل على أنه يلزمه من الموضع الذي أنشأ فيه نيته ، حتى قال بعض العلماء: لو أنشأها في بيته لا يخرج من بيته إلا وهو محرم ، ولو أنشأها من مسجد فإنه لا يخرج من ذلك المسجد يدخل إلى دوراته يغتسل ويتهيأ وينوي من ذلك الموضع ولا يؤخر ، إلا إذا كان يذهب إلى بيته وهو أبعد كأن يكون المسجد -مثلًا- في طرف جدة من جهة مكة وبيته في داخل جدة ؛ حينئذ يذهب إلى بيته ويغتسل لأنه ينتقل إلى أبعد ولا حرج ، لكن لو أنه أنشأ النية وهو في مسجد ما ويكون هذا المسجد -مثلًا- في طرف جدة من جهة المدينة ، وبيته - مثلًا - في طرف جدة من جهة مكة ، فحينئذٍ يقترب ويأخذ بعض الأحيان عشرة كيلو وهو ناوٍ للنسك غير محرم به ، فلا يصح له أن يعقد النية من الطرف الأدنى وقد انعقدت نيته من الطرف الأبعد ؛ لأن السُّنة نصت وقالت: (( إحرامه من حيث أنشأ ) )وهذا يدل على التأقيت بالموضع ، وأنه لا يجوز له أن يجاوز ذلك الموضع إلى موضع أدنى منه ، وأن من خرج إلى المحطات التي هي خارج جدة يعتبر مجاوزًا لميقاته ، ويلزمه ما يلزم المجاوز لميقاته ولو كان بفرق كيلو واحد ، بل ولو بنصف كيلو ، لأنه حينئذٍ خالف النص الذي قيده بالموضع فـ (( إحرامه من حيث أنشأ ) ).