فهرس الكتاب
بقي النوع الثالث: وهم أهل مكة ، فقال عليه الصلاة السلام: (( حتى أهل مكة ينشئون من مكة ) )فقوله: (( حتى أهل مكة ينشئون من مكة ) )أي حتى أهل مكة تكون نيتهم وإحرامهم من مكة هذا في الحج ، وجاء ما يبين الحكم في العمرة ؛ وذلك بأمره-عليه الصلاة والسلام- لعائشة أن تخرج إلى الحل ، وهذه سنة ظاهرة واضحة في أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بالتنعيم وإنما أمرها أن تخرج إلى الحل ، ولذلك تقول عائشة في الرواية عنها:"والله ما ذكر التنعيم ولا غيره"ولكنها طلبت التنعيم لأنه أرفق بها ، والأصل أنه يخرج إلى أدنى الحل حتى يجمع بين الحل والحرم ، وبناءً على ذلك لما جاء حديث عائشة ، حديث عائشة أنت بالخيار بين أمرين:
إما أن تقول: عائشة مدنية ، ومن أهل المدينة ، وأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تخرج إلى الحل ، فيكون دليل على أن أهل المدينة يجوز لهم أن يتركوا ذا الحليفة وأن يحرموا من طرف مكة وأن يدخلوا مكة محرمين ، وهذا لا قائل به وهو خلاف السُّنة .
وإما أن تقول: إن عائشة في حكم أهل مكة ، أحد أمرين:
الأول: إما أن تقول إنها آفاقية .
والثاني: إما أن تقول إنها مكية ، وليس هناك فرض ثالث ، فأصبحت إما مكية وإما آفاقية، فلما أمرها أن تخرج إلى الحل فهمنا من هذا أن العمرة يجمع فيها بين الحل والحرم ، بخلاف الحج فإنه لو أحرم من الحرم سيخرج إلى عرفات وهي خارج حدود الحرم فيجمع بين الحل والحرم في نسكه ، قالوا: فالحج أخف وكان إحرامه من حيث أنشأ في حجه.