فهرس الكتاب
وقد جاء في بعض الروايات حديث عمر المشهور في صحيح البخاري قال: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي ) )وهذا من الرؤى ، وقد كان الوحي ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - على صور ، منها الرؤى الصالحة كانت جزء من أجزاء النبوة ورؤياه-عليه الصلاة والسلام- حق . قال: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: أهلّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة ) )، وقال بعض العلماء: بل أتاه حقيقة أي يقظة وليس بمنام . فقال: (( أهلّ في هذا الوادي المبارك - وهو وادي العقيق - وقل: عمرة في حجة ) )، وفي رواية: (( صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة ) )، ولذلك ثبت في الرواية الصحيحة عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه كان لا يمر بوادي العقيق مسافرًا داخلًا أو خارجًا من المدينة إلا صلّى فيه - رضي الله عنه - وأرضاه- تأسيًا بهذه السُّنة .
فأحرم-عليه الصلاة والسلام- عقب الفريضة ، وهذا هو هديه أنه أحرم عقب الفريضة ، فإذا صلى الإنسان الفريضة وأراد أن يدخل في نية النسك فإنه يدخل عقب الفريضة ولا يتكلف ركعتين ؛ لأن هذا خلاف السُّنة .
بل قال بعض العلماء: هو إلى البدعة أقرب . لو صلّى الفرض ثم قام يصلي ركعتين خاصة لإحرامه فهو إلى البدعة أقرب . لماذا ؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلف الركعتين بعد الفريضة ، فلما تكلفهما وخالف هديه بالإحرام عقب الفريضة مباشرة كان هذا خلاف السُّنة ، وكأنه يعتقد مزية الفضل ، فكان أقرب إلى البدعة من هذا الوجه ، لأنه تكلف العبادة لاعتقاد مزية الفضل ، خاصةً وإن السُّنة قريبة منه لأنه بإمكانه أن يحرم مباشرة ، فكونه يصلي ركعتين أو يتنفل ويتكلف الركعتين فإنه أبلغ في قصده لهذه العبادة فيكون إلى البدعة أقرب من هذا الوجه .