الصفحة 91 من 451

ونيته شرط ]: ونية النسك [ شرط ] في صحة الإحرام وقيل إنها ركن ، ولا يصح الإحرام ولا ينعقد إلا بنية. فلو أن إنسانًا مر بالميقات ولم يوجب ولم ينوِ فإنه لا يصح منه ذلك ولا يجزيه ولا يزال حلالًا حتى يعود ويحرم من الميقات ، فإن أحرم من دونه فعلى التفصيل الذي ذكرناه في مسألة من أحرم دون المواقيت .

[ ويستحب قوله: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ] : هذا اللفظ جاء في حديث ضباعة-رضي الله عنها وأرضاها- قالت:"- يا رسول الله - ، إني أريد الحج وأنا شاكية"يعني مريضة فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) )للعلماء في هذا الحديث وجوه:

الوجه الأول: هذا الحديث يعتبر أصلًا عامًا ، كل من يريد أن يهل له أن يقول هذه الكلمة ، أنه يشترط ويجوز له أن يشترط ، بل ويستحب له أن يشترط تلافيًا لما يطرأ عليه ، وهذا هو الذي درج عليه المصنف-رحمه الله- .

الوجه الثاني يقول: هذا الحديث خاص بضباعة يعني عكس الوجه الأول تمامًا ، الوجه الأول يعمم ويرى أنه عام في الحال وفي الأفراد ، سواءً وجد عذر أم لم يوجد عذر ، والوجه الثاني عكسه تمامًا ويقول: هذه قضية عين ، والقاعدة في الأصول:"أن قضايا الأعيان لا تصلح دليلًا للعموم"، ووجه كونه قضية عين لا يوصف الحديث بكونه قضية عين إلا إذا كان الأصل خلافه .

وتوضيح ذلك: أن الأصل في المريض أنه يفتدي إن أصابه المرض ، وأنه إذا أحصر ومنع من البيت ؛ فإنه حينئذٍ يتحلل كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال-تعالى-: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } . لكنه بالاشتراط يخرج من هذا كله ، يخرج من الفدية ويخرج من إراقة الدم في الإحصار ، فصارت قضية عين من هذا الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت