الصفحة 92 من 451

وتوسط بعض العلماء وهو المذهب الراجح ويقول به جمع من الشافعية ، والحنابلة أن هذا الحديث مخصوص بالشخص الذي يكون مريضًا قبل الحج أو قبل العمرة ، فيكلف نفسه الحج والعمرة كأن الشرع أعطاه ، كونه يتكلف مع المرض أعطاه سعة رحمة من الله بعباده .

أما الصحيح القادر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم على الميقات لم يقل للصحابة: أهلوا واشترطوا ، ولا شك أن الاشتراط يخفف عنهم التبعة ، فكونه يقال: إن كل من أراد أن يحرم يستحب له أن يقول هذا ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به الصحابة ، ولو كان سنة ماضية للجميع لأمر به الصحابة .

والفقه أننا ننظر لكل نص بمورده وطريقته ونحمل النصوص على موردها ، فلما كان الأصل في الإنسان الصحيح القادر أنه يحرم ويمضي لوجهه إن طرأ له عذر يمنعه من البيت فأحكام المحصر معروفة ، وإن كان مريضًا فأحكام المريض معروف ، { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } فهذا هو الأصل .

وأما إذا كان على صفة ضباعة أراد الحج وهو مريض وتكلف الحج وهو مريض ؛ فحينئذٍ يصح أن يشترط ، وحينئذٍ نكون قد أعملنا النصوص على وجهها ، فأبقينا الأصول كما هي ، واستثنينا ما ورد به حديث ضباعة -رضي الله عنها وأرضاها- وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس أن الاشتراط لا يكون إلا للمريض على صورة حديث ضباعة ، وهو أعدل الأقوال في هذه المسألة وأولاها بظاهر الحديث الوارد بالرخصة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت