فهرس الكتاب
ويستحب قول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي ]: الاستحباب أصل شرعي يحتاج إلى نص شرعي ، ولذلك المسلم لا شك أنه يدعو ربه مطلقًا في أيّ عبادة أن الله ييسر له الخير ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (( زودك الله التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيثما توجهت ) )فهذا من نعم الله على العبد أن ييسر له الخير ، ولكن في مواطن العبادات لا يستحب شيء إلا بنص ، ولذلك لا يستحب ذكر مخصوص ولا لفظ مخصوص في موضع مخصوص إلا بدليل يخص هذا اللفظ وهذا الموضع بهذا الذكر ، ولذلك الأصل أن يقتصر على النية ويقول: لبيك حجًا ، لبيك عمرةً ، لبيك حجًا وعمرةً ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي وقال: أهلّ في هذا الوادي المبارك وقل حجة وعمرة ) ). فهذا نص يدل على أنه لا يزاد على هذه النية ، ولذلك قال أنس - رضي الله عنه -:"ما تعدوننا إلا صبيانًا لقد كنت تحت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسني لعابها"يعني كان أقرب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجه يقول: يمسني لعابها ، لأن أنسًا بمثابة الربيب تحت أبي طلحة ؛ لأن أبا طلحة - رضي الله عنه - زوج لأم سليم ، وأم سليم هي أم أنس ، فكان مع أبي طلحة وكانت ناقة أبي طلحة مع ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - يكادان يتساويان مع بعضهما ، فكان أنس من أقرب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك يقول: لقد كنت تحت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسني لعابها أسمعه يقول:"لبيك عمرة وحجًا"فهذا يدل على أنه يقتصر على ذكر النسك وأن في ذلك كفاية .
[ وأفضل الأنساك التمتع وصفته أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه ] : هناك أنساك ثلاثة لمن أراد الحج:
فإما أن يفرد الحج فينوي الحج وحده .