فهرس الكتاب
وهذا الوجه كأنه نسخ للإفراد لأنه يرى إما تمتع بالقران ، وإما تمتع بالتمتع المعروف ، فكأنه نسخ للإفراد ، وهي من المسائل التي انفرد بها ابن عباس-رضي الله عنهما- وخولف في ذلك من جماهير السلف الصالح-رحمة الله عليهم- والخلف ، ومنها مسألة التمتع قوله بالتمتع ، وقوله بجواز ربا الفضل ونحوها من المسائل التي انفرد بها - رضي الله عنه - وأرضاه- ، فهذا كان يقول به - رضي الله عنه - ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة من لم يسق الهدي أن يتحلل وأن يجعلها عمرة ففهم - رضي الله عنه - وأرضاه- أن التخيير الذي وقع عند الميقات منسوخ بأمره-عليه الصلاة والسلام- بفسخ الحج بعمرة ، وهذا الفهم خالفه في ذلك جماهير الصحابة ، لأن السُّنة الصحيحة دلت على صحة الإفراد ؛ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتاه عروة بن مضرس - وهذا بعد أمره بفسخ الحج بعمرة - أتاه وهو في صبيحة يوم النحر وهو يوم العيد قال: - يا رسول الله - ، أقبلت من جبل طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي وما تركت جبلًا ولا شعبًا إلا وقفت عليه ، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( من صلّى صلاتنا هذه ووقف موقفنا هذا وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه ) )وهذا يدل على صحة حج الإفراد ؛ لأن عروة بالإجماع كان مفردًا ؛ لأنه لم يدرك إلا الوقوف بالليل فلم يكن هناك عمرة ولم يستطع أن يتمتع ، فخاطبه النبي - صلى الله عليه وسلم - باللفظ العام ولم يقل: من كان مثلك متأخرًا عن الحج يجوز له ، ومن لم يكن مثلك فإنه يجب عليه الفسخ .