الصفحة 33 من 373

{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} .

أصل الضلال في الاستعمال اللغوي، من فقدان الطريق: أرض مضلة، يضل فيها. والضلة الحيرة.

ونقيض الضلال: الهدى، وقد استعملته العربية حسيًا في الصخرة الناتئة في الماء يؤمن بها العثار، وفي وجه النهار، يكشف معالم الطريق فيؤمن الضلال. ثم جاء الاستعمال المعنوي للضلال والهدى، ملحوظًا فيهما الأصل الحسي، والاستعمال في المصطلح الديني للضلال والهدى بمعنى الكفر والإيمان، وقوى هذا الاستعمال الاصطلاحي حتى كاد يكون هو المتبادر، عند الإطلاق.

والقرآن الكريم، قد استعمل الضلال بمعنى الكفر والباطل {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} مع بقاء الملحظ الحسي اللغوي الذي هو ضلال الطريق، بدليل إقتران الضلال بالسبيل، عشرين مرة، ومعها آية السجدة 10:

{وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} .

ويؤيد هذا الملحظ، استعمال العمى في الضلال، في آية النمل 81:

{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} .

وفي آية الإسراء 72:

{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} .

ومن المفسرين من قالوا في آية الضحى: إن الضلال هنا هو الكفر، ذكره"الرازي"معزوًا إلى الكلبي والسدي ومقاتل، بمعنى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان على أمر قومه أربعين سنة.

وأنكره جمهور المفسرين، وردوه بأن الأنبياء يجب أن يكونوا معصومين، قبل النبوة وبعدها، من الكبائر والصغائر الشائبة، فما بال الكفر؟!

وذهبوا بعد ذلك في تأويل الضلال، مذاهب شتى بلغت، في تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت