الصفحة 32 من 373

ويلحظ فيه اقتران اليتم بالمسكنة في أحد عشر موضعًا:

البقرة 83، 177، 215، والنساء 8، 35، والأنفال 41، والحشر 7 والدهر 8، والفجر 17، والبلد 15، والماعون 2.

كما ذكر فيه من آثار اليتم: الجور، وأكل المال

{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} . النساء 10- ومعها: الأنعام 152 والإسراء 34 والنساء 2، 6.

وعدم الإكرام: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} . الفجر 17.

والدع. الذي هو الدفع العنيف مع جفوة:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} . الماعون 1: 3.

والقهر، في آية الضحى.

وأما هذا التتيع، لا نملك إلا أن نستبعد تفسير اليتم بغير ذاك الذي في القرآن، وقد ولد محمد يتيمًا، ثم تضاعف يتمه بموت أمه وجده، لكنه تعالى نجاه من آثار اليتم التي هي، بشواهد من آيات الكتاب الكريم: الدع والقهر، والإنكسار والجور. مما كان مظنه أن يكسر نفسه. فذلك هو قوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} ترشيحًا بهذا الإيواء الإلهي - غير المقيد بمتعلق - إلى ما بعده من نعمة الهداية بعد حيرة وضلال، وتهيئة لحمل الرسالة الكبرى.

وقد جاء الفعل من {آوَى} في القرآن، أربع عشرة مرة، لا يخطئ الحس فيها جميعًا معنى المأمن والحمى والملاذ، إما حقيقة، وإما على سبيل الرجاء، وهو ما سوف نزيده تفصيلًا، في سورة النازعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت