لقد أظهرت الإحصائيات ما يندى له الجبين حيث إن مستوى الاقتصاد لهذه الدول مجتمعة لا يعادل دولة أوربية واحدة ليست من الدول الكبرى وهي أسبانيا، الإنتاج المحلي لا يعادل دولة واحدة من دول أوربا، دول مجتمعة، يجمعها لغة واحدة ودين واحد، وعقيدة واحدة، لا تعادل دولة من دول أوربا، وليست الدول الكبرى.
النساء خرجن في الدول العربية منذ أكثر من مائة سنة، وأصبحن جدات -أعني أولئك المتبرجات- وصارت الواحدة تعمل في كل عمل مهين مشين، فهل صاروا في مصاف الدول المتقدمة؟ أبدًا، هل انتهت مشكلة البطالة عندهم؟ أبدًا، إنما يجمعهم وصف واحد في نظر عدوهم، بل هم يرددون هذه العبارة: العالم الثالث، العالم المتخلف.
الله -عز وجل- يقول: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [ (33) سورة الأحزاب] : أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لماذا خص الصلاة والزكاة؟
يمكن أن يقال -والله تعالى أعلم-: إن الصلاة هي رأس العبادات البدنية، والزكاة هي رأس العبادات المالية، ويمكن أن يقال: إن سعادة العبد دائرة بين أمرين: الأول: حسن الصلة بالله -عز وجل- والثاني: الإحسان إلى الخلق، ورأس الصلة بالله، وحسن الصلة بالله هو الصلاة، ورأس الصلة بالخلق والإحسان إلى الخلق هو الزكاة، أن يحسن الإنسان إليهم بماله.
{وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ} : انظر كيف عبر الله -عز وجل- كما هي العادة في القرآن-: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ} ، ما قال: (وأدين الصلاة) ، وهذا فيه جواب كبير لسؤال يطرح دائمًا، ولربما نسمع إجابات بعيدة، لربما نسمع من يقول: بأن الصلوات كالدواء إذا أخذت في أوقاتها أدت الثمرة ولو بعد حين.