نقول: لا حاجة لهذا الكلام؛ الله قال: {وَأَقِمْنَ} ، والحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه، الحكم في قول لله -عز وجل-: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [ (45) سورة العنكبوت] ، أي: لأن الصلاة تنهى؛ لأن (إنَّ) تدل على التعليل، أقم الصلاة؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، الحكم أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والوصف إقام الصلاة، والحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه، معنى هذا الكلام أنه على قدر أداء الصلاة -على قدر إقامة الصلاة- يكون تأثيرها في نفس المصلي، هذا هو الجواب، والله تعالى أعلم.
هنا الله -عز وجل- قال: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ} [ (33) سورة الأحزاب] : فإذا أقامت المرأة الصلاة ما الذي يحصل؟ صار بقاؤها في بيتها خيرًا لها؛ لأن إقامة الصلاة تنهاها عن الفحشاء والمنكر، فلا تدخل في حال أو تلابس أمرًا لا يليق، لا تمتد يدها إلى الهاتف فتحادث محادثة محرمة، لا تخضع بالقول في الرد على الهاتف، لا تستخدم هذه الشبكة استخدامًا غير لائق، لا تغتاب أحدًا في بيتها، لا تكذب، لا تخون زوجها، لا تفعل شيئًا يشينها مما حرمه الله -عز وجل- عليها، كل ذلك يحصل إن تحقق إقامة الصلاة.
{وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ} : {وَآتِينَ الزَّكَاةَ} : هذا فيه وعد، وفيه بشرى لهن في ذلك الوقت؛ لأنهن فقيرات آنذاك يطالبن بزيادة النفقة، فأي زكاة تؤدى؟! فهذا يدل على أن الله سيوسع عليهن حتى يخرجن الزكاة.
ثم بعدما خص إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهي من طاعة الله ورسوله، عمم بالأمر بطاعة الله ورسوله فقال: {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [ (33) سورة الأحزاب] : بالقرار في البيت، بالحشمة، بحفظ حدود الله -عز وجل- بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحفظ شرائع الإسلام، كل هذا داخل في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.