فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 29

ثم علل تلك التوجيهات فقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [ (33) سورة الأحزاب] : كل ذلك، كل هذه التوجيهات، حصرها بهذه العلة، والحصر بـ (إنما) يعد من أقوى صيغ الحصر، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} : والرجس: هو كل قذر ودنس وأذى من القذر المعنوي والقذر الحسي، كل دنس أراد الله -عز وجل- أن ينزه بيت نبيه -صلى الله عليه وسلم- عنه، كل ما يدنس الفضيلة، كل ما يدنس الشرف، كل ما يدنس الدين، كل ما يدنس الأخلاق أراد الله أن يذهبه عن أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو أرفع البيوت.

فمن أراد أن يعرف الحصانة التي يمكن أن تحصن بها المجتمعات الإسلامية، من أراد أن يعرف السياج الحقيقي المتين الذي يمكن أن تحفظ به المرأة المسلمة والأسرة المسلمة، فهو فيما ذكر الله -عز وجل وهو اللطيف الخبير- يكون بذلك، بقرار النساء في البيوت، واشتغالهن بطاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وإذا احتاجت إلى خروج أو إلى محادثة للرجال، فإن ذلك يكون على قدر الحاجة، بأقصر عبارة، وبأحسن أداء مما لا يعيبها ولا يقدح في حيائها وحشمتها وعرضها وشرفها.

هذه زوج إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- ماذا قالت حينما بشرها الملائكة بالولد؟ عبرت بلفظتين اثنتين قالت: {عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [ (29) سورة الذاريات] : ذكرت علتين الواحدة منهن تكفي لمنع الإنجاب، الأولى الكبر حيث ينقطع رجاء المرأة من الإنجاب، والثانية العقم، {قَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} ، فما تكلمت بكلام طويل كثير، وهكذا أدب المرأة المسلمة، تختصر في الكلام، لا تطيل إذا استفتت في الهاتف، لا تطيل إذا تكلمت مع البائع، لا تطيل إذا احتاجت إلى أن ترد على الهاتف، وإنما تتكلم بالكلام الوجيز المختصر الذي تختار فيه العبارة اللائقة من غير خضوع بالقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت