فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 29

أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق [1] ، وهي التي يغرز الشيطان فيها رايته، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، ولذلك فإن الشارع قصد إبعاد المرأة المسلمة عن مواطن الرجال حتى ولو كانت تلك الأماكن مساجد الله، فضلًا عن أن تكون أسواقًا يجتمع فيها الناس لأمورهم الدنيوية، ومن النصوص الدالة على ذلك ما أخرج الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان بإسناد حسن من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي -رضي الله عنها- أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت:"يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك"، امرأة أبي حميد في زمن الصحابة كيف تتخيل -يا عبد الله- أن تخرج هذه المرأة وغيرها من نساء الصحابة للصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد النبوي؟ ما ذلك اللباس الذي تلبسه؟ ما مقدار الحشمة التي تتحلى بها مثل تلك الصحابية -رضي الله تعالى عنها؟

قالت:"إني أحب الصلاة معك"، تريد أن تخرج لأحب البقاع إلى الله -عز وجل- فماذا كان الجواب؟ قال: (( قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ) )، إنها ما خرجت لتتلذذ بصوت الإمام الجميل، وما خرجت لتتعرض للرجال، وما خرجت للفرجة لترى الزحام، وما خرجت لتخرج مما تسميه كثير من النساء اليوم كبتًا في البيت.

(1) ثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ: (( أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ) )انظر صحيح مسلم رقم (671) باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (1/463) .

(2) صحيح مسلم (2451) باب من فضائل أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها (4/1906)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت