فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

وعند الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( المرأة عورة ) ) [1] : المرأة عورة ولو خرجت متحجبة، فأين الذين يقولون: ما المانع أن تخرج الداعيات عبر القنوات الفضائية لتقدم بعض البرامج الدعوية؟ أين الذين يقولون: ما المانع أن نوجد قناة للمرأة تخرج فيها المرأة الداعية وتوصل صوتها ليسمعها العالم، بدلًا من أن يتكلم أولئك المضلات الفاتنات المفتونات؟!

نقول: المرأة عورة، وينبغي أن نفقه هنا معنى كلمة عورة، العورة كل شيء يحتاط له، ويحترز له، ويتخوف من ناحيته.

فالعورة تطلق بإطلاقات متعددة يجمعها هذا المعنى، فالمرأة يتخوف عليها ويحتاط لها، والشارع قصد الاحتراز للمرأة وحفظها وصيانتها، فكيف يقال: تخرج في القنوات الفضائية بحجة أن صوت المرأة ليس بعورة؟

نقول: ماذا تقصد بقولك أن صوت المرأة ليس بعورة؟ هل تقصد أنه يحرم أن يسمعها الرجل، لا يحرم أن يسمعها الرجل بدليل هذه الآيات: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [ (32) سورة الأحزاب] ، لكن إذا قيل: صوت المرأة عورة بمعنى أنه يحتاط له، فهذا صحيح، فكيف يطالب أن تلقي محاضرات يسمعها الرجال؟ والرجل إذا سمع صوت المرأة تحركت نفسه؛ لأنها -ولا بد- محلٌ ركبها الله -عز وجل- تركيبًا يميل الرجل إليه ميلًا طبيعيًا، والعكس صحيح.

(1) أخرجه الترمذي (1173) باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات (3/473) والطبراني في الأوسط (8096) (8/101) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (6690) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت