وثبت عنه مرفوعًا كما عند أبي داود وابن خزيمة: (( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ) ) [1] . صلاتها في مَخدعها ويقال: مُخدَعها، ما المراد به؟
البيوت قديمًا كانت غرفة المرأة فيها غرفة صغيرة يوضع فيها نفيس المتاع، فهذا هو مخدعها، بمعنى أنها تصلي في غرفة بداخل غرفتها، فهذا أفضل من صلاتها في بيتها، والمراد بـ (بيتها) في هذا الحديث -والله أعلم- أي في غرفتها -ما نسميه اليوم غرفة المرأة- فصلاتها في ذلك المكان في داخل الغرفة أفضل من صلاتها في الغرفة التي في بيتها .
(( وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ) ): والمراد بالحجرة في الحديث -والله تعالى أعلم- ما نسميه اليوم بالصالة، وهو المكان الذي تطل عليه الأبواب أي أبواب الغرف.
فالمقصود أن المراتب بهذا الشكل، صلاتها في تلك الغرفة التي داخل غرفتها، أفضل من صلاتها في غرفتها -التي هي بيتها هنا- وصلاتها في غرفتها -أي في بيتها- أفضل من صلاتها في حجرتها -أي في الصالة- (( وصلاتها في حجرتها أفضل من صلاتها في دارها ) ): والمقصود بدارها يعني في البيت والذي نسميه الآن المنزل فنائه وبنائه، كل ذلك يقال له: دار، فانظر هذا التقسيم داخل المنزل، كم هي مراتبه؟
مخدعها وبيتها وحجرتها ودراها، أربع مراتب في المنزل، ثم يلي ذلك مسجد الحي، ثم يلي ذلك جامع الحي، ثم يلي ذلك الصلاة في المسجد الحرام أو مع النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا في عبادة، فكيف إذا كان الخروج للأسواق أو للمنتزهات التي فيها الاختلاط والسفور وألوان الردى تتبعها أنظار من لا يخافون الله -عز وجل- ولا يتقونه يتمتعون بالنظر إليها، وهذا الذي قصده الشارع في تربية المرأة المسلمة.
(1) أخرجه أبو داود (570) باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد - باب التشديد في ذلك (1/211) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3833) .