إننا في زمن أصيبت فيه كثير من النفوس بما أصيبت من الضعف والتراجع، وصرنا نرى من يطالب بمراجعة المواقف، فماذا نراجع؟ نراجع ديننا؟ نراجع كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- أم نراجع ماذا؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ما أحوجنا في مثل هذه الأيام إلى أن نرفع رؤوسنا، ونقول بملء أفواهنا: إن المنهج الذي رسمه القرآن هو المنهج، وإن الفهم الذي ينبغي أن يفهم به هذا القرآن إنما هو فهم السلف الصالح -رضي الله عنهم-.
ما أحوجنا إلى تكثيف الخطب والمقالات والكتابات والمحاضرات وألوان المدارسات في مثل هذه الأيام؛ فنحن -والحمد لله- كثير، وقد خرَّجت الجامعات الشرعية التي تحمل المنهج الأصيل منذ عشرات السنين أجيالًا متتابعة ممن يحملون العلوم الشرعية، فهذا أوانهم، فينبغي أن يظهر صوتهم دون تلك الأصوات النشاز التي ليست من العلم في قليل ولا كثير غالبًا، حتى صار يتكلم أهل الصحافة وغيرهم، يتكلمون ويفتون بالمسائل الكبار من غير تورع، ومن غير تقىً لله -عز وجل-.
لقد أنزل الله -عز وجل- هذه الآيات التي يربى بها بيوت الأشراف، حيث قال الله -عز وجل-: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [ (32) سورة الأحزاب] .
{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} : إن نفي المماثلة هنا يدل على رفيع المنزلة وعلو الشرف.
{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} : أي أنكن أشرف من غيركن من النساء، وأعلى مقامًا، وأرفع درجة، فهذا الذي دل عليه نفي المماثلة.
{لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} : دل ذلك على أن بيوت الأشراف، والبيوت الرفيعة، والبيوت الكريمة يصلح لها من التربية ما لا يصلح لغيرها، وأنهم ينبغي أن يكونوا في مقامات وأفعال وأقوال وأحوال تليق بمنازلهم الشريفة.