فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

ثم انظر هذا التعليق، حيث قال الله -عز وجل-: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [ (32) سورة الأحزاب] : وهذا هو الأرجح من أقوال المفسرين -والله تعالى أعلم- في موضع الوقف في هذه الآية؛ لأن الوقف فيها يحتمل موضعين؛ {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} : أي أنتن أشرف من غيركن من النساء، ثم يكون الكلام: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [ (32) سورة الأحزاب] ، والأحسن أن يكون هكذا -والله تعالى أعلم- {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} : لإن نفي المماثلة لأحد من النساء إذا كان ذلك مع تقوى الله -عز وجل-.

ثم قال بعده: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} : إن كنتن أشرف من غيركن مع تحصيل التقوى، أو في حال تحصيل التقوى، فينبغي ألا تخضعن بالقول فيؤدي ذلك إلى أمور لا تليق.

{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} : لستن كغيركن إن كنتن متقيات، وهذه التقوى تتطلب أخلاقًا من الأفعال والأقوال والأحوال، ينبغي أن تكون الواحدة منكن متحلية بها.

{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} ، ولاحظ هذا التعبير {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} : المتبادر أن يقال: فلا تُخْضِعْنَ القول؛ لأن الإخضاع إنما يكون للقول -للكلام- يكون الكلام خاضعًا، تَخضَع في قولها، تُخضِع قولها، هذا هو المراد، والله تعالى أعلم.

لكن لماذا نسب الله -عز وجل- الخضوع إليهن، وأضافه إلى ذواتهن فقال: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} [ (32) سورة الأحزاب] لماذا لم يقل: (فلا تخضعن القول) كما هو المتبادر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت