لا بأس إن كان لديها فضل وقت فتذهب مع الأخوات الصالحات في أنشطة تبني ولا تهدم، فهكذا علمنا القرآن، وهكذا أدبنا القرآن، ونحن يجب علينا أن نستجيب لأمر الله عز وجل؛ لأن هذا هو مقتضى الإيمان. والنبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا قال لأزواجه في حجته -حجة الوداع- قال: (( هذه ثم ظهور الحصر ) ) [1] : ما معنى هذه ثم ظهور الحصر؟ المعنى أي والزمن الحصير ملازمة، بمعنى أنها لا تخرج لا لحج ولا لعمرة، ولا لغيره.
وقد قيل لسودة -رضي الله عنها- لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت:"قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي، فو الله لا أخرج من بيتي حتى أموت"، يقول الراوي:"فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها": هؤلاء أمهات المؤمنين المستجيبات لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ليس على النساء غضاضة في أن تكون مكفية، بل هذا هو منتهى الإكرام للمرأة، والعرب في أشعارهم يمدحون المرأة التي يسمونها نؤوم الضحى؛ لأنها امرأة مترفة في نظرهم، ويوصفون المرأة بأنها لم ترها الشمس، ويضربون المثل للحياء الشديد بالعذراء في خدرها، ما رآها رجل، وما رأت رجلًا، وما كلمت رجلًا أجنبيًا، تكون درة مصونة محفوظة لا يتمتع بالنظر إليها كل آسر وكاسر.
إن العاقل من وعظ بغيره، انظروا إلى العالم من حولكم، الذين يكتبون في الصحف ويطالبون ويقولون: إن قيادة المرأة للسيارة يغنيها عن مآسٍ كثيرة، فلا تحتاج إلى السائق، وهذا له تكاليف باهظة..الخ، وهذا كذب؛ ففي البلاد التي من حولنا صار النساء يقدن السيارات أليس كذلك؟ هل استغنوا عن السائقين؟
(1) - أخرجه أبو داود (1722) في كتاب المناسك باب فرض الحج (1/538) وأحمد (9764) (2/446) وابن حبان (3706) (9/20) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (7008) .