فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 29

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ: فيه قراءتان متواترتان، الأولى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} وهي قراءة عاصم ونافع، والقراءة الثانية: (وقِرْن في بيوتكن) بكسر القاف، وبعض أهل العلم يقولون: إن معنى القراءتين واحد، فهو من القرار، وبعض أهل العلم يفرق بينهما وهذا التفريق ليس بين القولين فيه منافاة؛ {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} من القرار، من قرَّ الماء في الحوض، أي استقر، فتكون مستقرة، باقية غير خراجة ولا ولاجة، لأن المرأة التي تكثر الخروج في أول نهارها وفي آخره، لا يقال إنها قارة في البيت.

والقراءة الأخرى، (وقِرن في بيوتكن) فسرها جمع من الأئمة -أئمة التفسير- بمعنى الوقار، وقرن من الوقار، والمعنيان متلازمان؛ إذ أن وقار المرأة المسلمة يكمن في قرارها في بيتها، وذلك أن المرأة إذا كانت خراجة ولاجة فإن ذلك يكون على حساب وقارها ولا بد، وهذا أمر مشاهد، فإن المرأة الخراجة الولاجة يكون فيها من الجرأة ما لا يكون في غيرها عند النساء القارَّات في البيوت.

والمرأة إنما تمدح -حتى في كلام العرب وأشعارهم، ولربما وصفت بالقاصرة: أي التي تعكف في بيتها فلا تخرج منه ولا تراها الشمس- يمدحونها في أشعارهم، ومن أراد أن يقف على شيء جيد من ذلك فليراجع كتاب: الرحلة إلى حج بيت الله الحرام للشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- فله كلام جيد وأشعار جميلة في مثل هذا المعنى.

فالمقصود أن الوقار مقترن بالقرار، المرأة يكون وقارها على قدر قرارها، أما إذا كان خروجها لعمل تختلط فيه بالرجال الأجانب، فإن ذلك يمسح ماء وجهها، سواء كانت تعمل بائعة، أو كانت تعمل مسوِّقة، أو كانت تعمل في مكان تطبب فيه الرجال، أو تخالط الرجال بأي صورة من الصور، فإنها مهما كانت محافظة، أو تحاول أن تحافظ على حشمتها فإن وقارها يتناقص ولا بد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت