وقَرْن، وقِرْن في بيوتكن، ثم قال بعده {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [ (33) سورة الأحزاب] : فالمرأة المتبرجة كيف تكون كذلك؟
يقال: بكثرة الخروج أن تكون خراجة ولاجة، ويكون ذلك أيضًا بالتكشف والتهتك باللباس والتعري أمام الرجال، ويكون ذلك بمزاحمة الرجال بالأسواق ومخالطتهم في أماكن العمل، يكون إذا كانت بائعة في الأسواق، إذا كانت هذه المرأة تعمل في كل مجال يتاح لها من غير حياء ولا حشمة ولا مراعاة للآداب الإسلامية؛ كل ذلك يكون من تبرجها.
ومن تبرج المرأة أن تسير في وسط الطريق، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم النساء عن السير في وسط الطريق، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (( ليس للنساء وسط الطريق ) ) [1] ، ولقد أدركنا النساء في بعض النواحي يتشقق جانب عباءتها؛ لأنها إذا رأت رجلًا في الطرق التصقت بالحائط، وكانت الحوائط يومئذ مبنية من الطين ويخالطه -أعزكم الله- التبن من أجل أن يتماسك الطين، فلكثرة ما تلتصق المرأة بالجدار يتمزق جوانب عباءتها، وقد رأيت ذلك بعيني.
يقول الله -عز وجل-: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [ (33) سورة الأحزاب] : الجاهلية هي حالة نفسية وواقعية وشعورية بعيدة عن الله -عز وجل- لا تهتدي بالوحي، هي حياة منسوبة إلى الجهل، هي فكر منحرف شاذ بعيد عن هدى الله -عز وجل- الذي بعث به أنبياءه ورسله -عليهم الصلاة والسلام- هذه هي الجاهلية، وانظر وتأمل كيف أضاف الله -عز وجل- التبرج إلى الجاهلية.
(1) رواه ابن حبان في صحيحه برفم (5601) (12/415) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (7823) (6/174) وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (5425) .