الصفحة 4 من 15

ثالثًا: أخذ بيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن:

معرفة السنن القولية والعملية التي بَيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم بها الكتاب فإن القرآن قد جعل الله بيانه لرسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} ..

فالطهارة والصلاة والصوم، والزكاة، والحج، وسائر العبادات المأمور بها في القرآن لا يمكن معرفة أحكامها وحدودها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم.

رابعًا: معرفة أسباب النزول:

معرفة أسباب النزول وذلك أن القرآن نزل منجمًا بحسب الوقائع والأحداث، فجاء بعضه إجابة عن سؤال، أو ردًا لشبهة قيلت، كما قال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق، وأحسن تفسيرًا} وجاء كذلك بيانًا وتعليقًا على وقائع ..

فالآيات النازلة في بدر وأحد، وسائر الغزوات التي نزل فيها قرآن لا تفهم فهمًا سليمًا إلا بمعرفة وقائع هذه الغزوات. وإلا فكيف يفهم قارئ فهمًا صحيحًا قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} إلا إذا عرف ما أصيب به المسلمون يوم أحد من القتل والجراحة ..

ووقوف أبي سفيان شامخًا على رأس المسلمين بعد نهاية المعركة يقول: (اعل هبل!!) .. (لنا العزى ولا عزى لكم) .. (أفيكم محمد!! أفيكم أبو بكر!! أفيكم عمر!! أما هؤلاء فقد قتلوا) . (رواه أحمد والبخاري)

وكذلك لا تفهم آيات سورة النور في شأن سبب نزول هذه الآيات وهكذا.

خامسًا: الإكثار من النظر في كتب التفاسير:

دراسة أقوال السلف من المفسرين لكتاب الله وعلى رأسهم ابن عباس ترجمان القرآن، ومعلمه لعدد من التابعين، وذلك أن ابن عباس حفظه صغيرًا، وتتبع أسباب نزوله، وجمع ذلك من كبار الصحابة، وآتاه الله فهمًا فيه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: [اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل] .. (متفق عليه) فكان ترجمانًا لكتاب الله، وكذلك ابن مسعود، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص.

فإن هؤلاء نقلت أقوالهم عن طريق تلاميذ أخذوا عنهم، وهؤلاء أخذوا عن كبار الصحابة كالشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعثمان بن عفان رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وأبي بن كعب رضي الله عنه، وغيرهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت