الصفحة 108 من 541

أما الحديث الأول: فإنه باطلٌ ؛ أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) (537) من طريق الوليد بن الفضل العنزي ، نا نوح بن أبي مريم ، عن زيد العمِّي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباسٍ مرفوعًا ، فذكره ، قال الطبرانيُّ: ( لا يُروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الوليد بن الفضل ) . اهـ .

قُلْتُ: والوليد ترجمه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (4 / 2 / 13) ، ونقل عن أبيه قال: (مجهولٌ) ، وترجمه ابنُ حبان في (المجروحين) (3 / 82) : (شيخ يروي المناكير التي لا يشكُّ من تبحَّر في هذه الصناعة أنها موضوعةٌ ، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد) . اهـ ، ولم يتفرد به كما قال الطبرانيُّ ، بل تابعه أصرم بن حوشب ، ثنا نوح بن أبي مريم به بلفظ: (من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلمًا فقام في الصف الثاني أو الثالث ، ضاعف الله أجر الصف الأول ) .

أخرجه ابن عدي في (الكامل) (7 / 2507) ، وهذه المتابعة كسراب بقيعةٍ ، وأصرم بن حوشب أصرمٌ من الخير والفضل ، فقد كان كذابًا خبيثًا كما قال ابن معين ، وقال ابن حبان: كان يضعُ الحديث على الثقات ، وتركه البخاريُّ ومسلم والنسائيُّ ، وأيضًا في إسناده نوح بن أبي مريم ، وكان يلقَّب بـ (الجامع) ؛ لأنه جمع علومًا كثيرة ، لكنه كان يضع الحديث ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي وضع الأحاديث في فضائل سور القرآن ، فلما سُئل عن ذلك قال: رأيتُ الناس شغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق عن قراءة القرآن ، فوضعت هذه الأحاديث حسبة لله تعالى ! فما أشدَّ غفلته ، إذ يتقرب إلى الله تعالى بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صدق ابن حبان إذ قال فيه: (جمع كلَّ شيء إلا الصدق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت