الصفحة 109 من 541

وفي الإسناد أيضًا: زيد العمي وهو ضعيفٌ ، وقد روى ابن حبان هذا الحديث في (المجروحين) (3 / 48 ، 49) من طريق أصرم بن حوشب بسنده سواء ، ثم قال: ( وأصرم بن حوشب وزيد العمي قد تبرأنا من عهدتهما) . فالسند في غاية السقوط ، ثم معناه منكرٌ ؛ لأنه يخالف الأحاديث الصحيحة التي ترغب في الصف الأول ، حتى لو وصل الأمر إلى إجراء القرعة: من يظفر بالفرجة في الصف الأول ؟ فأخرج البخاريُّ (2 / 208) عن أبي هريرة مرفوعًا: (ولو يعلمون ما في الصفِّ المقدَّم لاستهموا) . قال الحافظ في (الفتح) : (والصف المقدم: هو الذي لا يتقدمه إلا الإمام) . وهو عند مسلم ، وفي لفظ لمسلم (439) : (لو يعلمون ما في الصف المقدَّم لكانت قرعة ) .

وأخرج مسلمٌ (440) ، وغيرُه عن أبي هريرة مرفوعًا: ( خير صفوف الرجال أوَّلُها ..) الحديث . وأخرج مسلم (438 / 130) ، والنسائي (2 / 83) ، وابن خزيمة (156) عن أبي سعيد الخدري قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه تأخرًا فقال لهم: (تقدموا فأئتموا بي ، وليأتم بكم من بعدكم ، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) . وبوَّب عليه ابن خزيمة قوله: (باب التغليظ في التخلف عن الصف الأول ) . والأحاديث في هذا الباب كثيرة . والله أعلمُ .

أمَّا الحديث الثاني: ( إن للصلاة المكتوبة.. ) فهو حديثٌ موضوع ، أخرجه الأصبهاني في (الترغيب) (1892) من حديث عائشة ، رضي الله عنها ، وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، وهو هالك البتة . قال أحمد: (كان يضع الحديث) ، وكذلك قال ابن حبان ، وابن عدي ، وتركه النسائيُّ . وقال البخاريُّ: (منكر الحديث) ، وهو جرحٌ شديدٌ عنده ، والحديث ضعّفه المنذري في (الترغيب) (رقم 742) فصدَّره بقوله: (روي) ، كما هو مصطلحه في (كتابه) ، وكان حقه أن يُحذف من الكتاب ، فأمثال هذه الأحاديث لا خير فيها ولا فائدة من نشرها . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت