فهرس الكتاب
وقال بعضهم: قوله: (غسَّل) معناه ؛ غسل الرأس خاصة ، وذلك لأن العرب لهم لممٌ وشعورٌ ، وفي غسلها مئونةٌ ، فأفرد ذكرُ غسل الرأس من أجل ذلك ، وإلى هذا ذهب مكحولٌ ، وقوله: (واغتسل) معناهُ ؛ غسل سائر الجسد ، وزعم بعضُهم أن قوله: (غسَّل) معناه ؛ أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه ، وأحفظ في طريقه لبصره ، قال: ومن هذا قولُ العرب: (فَحْلٌ غُسَلَةٌ) إذا كان كثير الضراب . وقولُه: (بكّر وابتكر) زعم بعضهم أن معنى: (بكّر) ؛ أدرك باكورة الخطبة ، وهي أولها ، ومعنى (ابتكر) ؛ قدَّم في الوقت ، وقال ابنُ الأنباري: معنى: (بكَّر) تصدقَّ قبل خروجه ، وتأوَّل في ذلك ما روي في الحديث من قوله: (باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لا يتخطَّاها) . انتهى كلام الخطابي ، والحديث الذي ذكره ابنُ الأنباري أخرجه البيهقيُّ في (شعب الإيمان) (3353) ، وفي إسناده بشر بن عبيد منكرُ الحديث جدًّا ، ورجح المنذري في (الترغيب) (1286) أنه موقوف على أنس . والله أعلمُ .
وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) (5643) ، وفي إسناده عيسى بن عبد الله متروك واتهم بالوضع .
أمَّا الحديث الرابع: (من جمع مالًا حرامًا …) فهو حديث حسنٌ .
أخرجه ابن خزيمة (2471) ، وابن حبان (797) ، والحاكم (1 / 390) ، وابن الجارود (336) ، والبيهقي ( 4 / 84) من طريق عمرو بن الحارث ، حدثني دراج أبو السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة مرفوعًا: (إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك فيه ، ومن جمع مالًا حرامًا … ) الحديث .
وأخرج أوَّله: الترمذيُّ (618) ، وابن ماجه (10788) ، والبغوي في (شرح السنة ) ( 6 / 67) وقال الترمذيُّ: ( حديثٌ حسنٌ غريبٌ) . وضعّف إسناده الحافظ في (التخليص) (2/ 160) ، أمَّا الحاكم فقال: (صحيح الإسناد) . كذا نقله المنذري في (الترغيب) (10114) ، والذي رأيتُهُ في (المستدرك) أنه قال: (شاهدٌ صحيحٌ من حديث المصريين) .