فهرس الكتاب
وقد وقعت الفقرة التي سأل عنها السائل مقلوبة في (صحيح مسلم) ، وظن بعض أهل العلم أن هذا الوهم من الإمام مسلم ، ولم يُصب في ذلك ، ولا هو ممن دون مسلم ، فقد نقل الحافظ في (الفتح) (3 /146) عن الجوزقي قال: سمعتُ أبا حامد بن الشرقي يقول: يحيى القطان عندنا واهمٌ في هذا ؛ فتعقبه الحافظ في (الفتح) قائلًا: (والجزمُ بكون يحيى هو الواهم نظرٌ ؛ لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب ، وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن بشار ، وفي(الزكاة) عن مسدد ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمر كلهم عن يحيى ، وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرًا ترجح عنده أن الوهم من يحيى ، وهو محتملٌ بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة ؛ مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه) . انتهى كلامه .
قلت: وبحث الحافظ هذا يرجح أن الوهم من يحيى القطان ، وكذلك قال ابنُ خزيمة في (صحيحه) ؛ وبيانه: أن أصحاب يحيى القطان اختلفوا عليه في هذا الحرف ، فرواه: مسدد بن مسرهد ، وأحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي الفلاس ، ومحمد بن خلاد ، ويعقوب الدورقي ، وحفص بن عمر ، ستتهم عن يحيى القطان بسنده ، فقالوا: (حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه) . ورواه زهير بن حرب ومحمد بن المثني وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، ثلاثتهم عن يحيى القطان ، فرووا اللفظ المقلوب ، ورواه محمد بن بشار عن يحيى القطان باللفظين ، فأخرجه البخاري عنه عن القطان على الصواب ، وأخرجه ابن خزيمة عنه عن القطان باللفظ المقلوب ، وقد رواه محمد بن المثني عن يحيى القطان على الصواب أيضًا .
فأخرجه البزار في (مسنده) (ج2 /ق159 /1 ،2) ، قال: حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي ، قالا: نا يحيى القطان بسنده سواء بلفظ: (ورجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه ، أو ما تنفق يمينه ) .