الصفحة 119 من 541

وأخرجه أحمد (5 /245) ، والطبراني (308 ، 309) من طرق عن مسعر بن كدام ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن مصعب بن سعد ، عن معاذ بن جبل نحوه ، وفيه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته أو نومه فإنه حق) . قال الهيثمي في (المجمع) (9 /74) : (رجاله رجال الصحيح) .

قلت: وكلام الهيثمي لا يعني أن الإسناد صحيحٌ كما لا يخفى ، وعلةُ هذا الإسناد الانقطاع ، فإن مصعب بن سعد لم يدرك معاذًا ، فقد صرح أبو زرعة الرازي - كما في (المراسيل) (206) أن مصعب بن سعد لم يسمع من علي بن أبي طالب ، فلئلا يسمع من معاذ أولى ، فإن معاذًا ، رضي الله عنه ، توفي بالشام قديمًا سنة ثماني عشرة ، والله أعلم .

ثم وقفتُ على كلام الحافظ في (الفتح) (1 /239) ، فقال: (وقوله: رؤيا الأنبياء وحي ، رواه مسلم مرفوعًا ، وسيأتي في(التوحيد) من رواية شريك ، عن أنس) .

قلتُ: أما عزوه هذا الحديث لمسلم ، فما أظنُّه إلا وهمًا ، وقد اجتهدتُ في البحث عنه فلم أقف عليه ، فليحرر هذا العزو .

والله أعلم .

أما ما قصده من حديث أنس ، فقد أخرجه البخاري في (كتاب التوحيد) (13 /478) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك قال: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يُوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهم: أيهم هو ؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم ، فقال أحدهم: خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم .. الحديث . ورواية أنس ، رضي الله عنه ، هي بمعنى الحديث المسئول عنه .

والله أعلم .

ويسأل القارئ:

هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوي الجروح بوضع الحناء عليها ؟

والجواب: نعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت