فهرس الكتاب
أما الحديث الأول: (جمع الله شملكما ….) فلا أعلم له أصلًا بهذا السياق ، ورأيته في كتاب (الأضداد) (ص 279) لابن الأنباري قال: (يُحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أدخل فاطمة على علي ، رضوان الله عليهما ، قال … فذكره ) .
هكذا ذكره بلا إسناد ، وذكره ابن الأثير في (النهاية) (2 / 440) مادة (شبر) والشبر - يعني: بتشديد الشين المعجمة المفتوحة وسكون الباء الموحدة - قال ابن الأثير: (الشبرُ في الأصل: العطاء ؛ يقال: شبره شبرًا ؛ إذا أعطاه ، ثم كُني به عن النكاح ؛ لأن فيه عطاءً ) ، وقال ابن الأنباري نحوه .
الحديث الثاني: (إن الله تجلى …) : فلا أصل له في المرفوع فيما أعلمُ ، وإنما ورد هذا في كلام نوف البكالي ، فأخرجه عبدالله بن أحمد في (زوائد الزهد) (ص66) ، ومن طريقه أبو نُعيم في (الحلية) (6 / 49) قال: حدثني محمد بن عبيد بن حساب ، وأخرجه أبو الشيخ في كتاب (العظمة) (1178 /4) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي قالا: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، قال: حدثنا أبو عمران الجوني ، عن نوف البكالي قال: أوحى الله إلى الجبال: إني نازل على جبل منكم ، فتشمخت الجبال كلُّها ، إلا جبل الطور ، وقال: أرضى بما قسم الله لي ، قال: فكان عليه الأمر ، وسنده جيدٌ ، والظاهر أن نوفا البكالي أخذ هذه من الإسرائيليات ، ونوف هذا كان ربيب كعب الأحبار .
الحديث الثالث: (ما وسعني سمائي ….) : فهو باطلٌ ، ومنكرٌ من القول .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هو مذكورٌ في الإسرائيليات ، وليس له إسنادٌ معروفٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وقال مرة: (موضوعٌ) ، وقال العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء) (3/15) : (لم أر له أصلًا) ، وسبقه الزركشي ، وتلاه الحافظ ابن حجر والسخاوي في (المقاصد) (ص373) ، وقال: (ورأيت بخط الزركشي ؛ سمعت بعض أهل العلم يقول: حديث باطلٌ ، وهو من وضع الملاحدة) . اهـ .