· ويسأل سائل عن حديث:"اتقوا بيتًا يقال له الحمام"فقالوا: يا رسول الله ! إنه يذهب بالدرن ، وينفع المريض . قال:"فمن دخله فليستتر"هل هذا الحديث صحيحٌ ، فإن كان كذلك فهل لا يجوز أن أدخل حمام بيتى ؟!
والجواب . أن هذا حديث منكر والصواب فيه الإرسال .
فأخرجه البزار ( ج1/ رقم 319 ) ، والبيهقى ( 7/309 ) من طريق يوسف بن موسى ثنا يعلى بن عبيد ، ثنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن ابن عباس مرفوعًا:"احذروا بيتًا .. إلخ"قال البزار:"وهذا رواه الناس عن طاووس مرسلًا ، ولا نعلم أحدًا وصله إلا يوسف ، عن يعلى ، عن الثورى".
ويعلى بن عبيد متكلم في خصوص روايته عن الثورى ، وقد خالفه أبو نعيم الفضل بن دكين وهو ثقة ثبت فرواه عن سفيان ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا . قال البيهقى:"رواه الجمهور عن الثورى على الإرسال وكذلك رواه أيوب السختيانى وسفيان ابن عيينة وروح بن القاسم وغيرهم عن ابن طاووس مرسلًا وكذلك رجح أبو حاتم الرازى الإرسال كما في"العلل" ( 2209 ) لولده عبد الرحمن ."
وأخرجه الطبرانى فى"الكبير" ( ج 11/رقم 10932 ) ، والحاكم ( 4/288 ) من طريق عبد العزيز بن يحيى الحرانى ، ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، عن السختيانى ، عن طاووس ، عن ابن عباسٍ مرفوعًا:"اتقوا بيتًا .. إلخ"وقال الحاكم:"صحيحٌ على شرط مسلمٍ"ووافقه الذهبى !
وليس كما قالا ، ومحمد ابن إسحاق لم يحتج به مسلم ، ثم هو مدلسٌ وقد عنعنه ، وقد خالفه الفحول فأرسلوه كما تقدم .
وعبد العزيز بن يحيى الجرانى وإن كان ثقة ، فهو ليس من رجال مسلمٍ والله أعلم .
أما توهم السائل أن الحمام في الحديث هو الحمامات التى في الدور الآن ، فليس كذلك ، فإن الحمامات لم تكن آنذاك في البيوت ، بل كانت فيما يشبه الآن الميادين العامة .