الثالث: أما حديث"من صلى ركعتين ليلة الجمعة .. إلخ"فإنه حديث باطل أخرجه الوزير أبو القاسم عيسى بن على ابن الجراح فى"الثانى من حديثه" ( ق8/2-9/1 ) من طريق ثابت بن حماد ، عن المختار بن فلفل ، عن أنسٍ مرفوعًا به وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًا . وثابت ابن حماد تركه الأزدى وضعفه الدارقطنى جدًا ، وأحاديثه التى ساقها ابن عدى فى"الكامل" ( 2/98 ) تدل على أنه واهٍ . وقد رواه عن ثابت ابن حماد: عبد الله بن داود الواسطى وهو مثله أو دونه بقليل ، فالحمل على أحدهما ، ومعنى الحديث فباطلٌ يعلم ذلك بأدنى تدبر . والله أعلم .
الرابع: أما أحاديث قضاء الوتر بعد الصبح والنهى عن ذلك فيحتاج الأمر إلى الفصل في صحة الحديث قبل تأويله كما عليه جماعة العلماء .
أما حديث:"من نام عن وتره فليقضه إذا أصبح"فإنه حديث صحيحٌ .
أخرجه الترمذى ( 465 ) وابن ماجة ( 1188 ) ، وأحمد ( 3/44 ) ، وابن نصر فى"قيام الليل" ( 138 ) ، وابن شاهين فى"الناسخ والمنسوخ" ( ق 65/2 ) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا به .
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدا . وعبد الرحمن بن زيد واهٍ ، وقد خالفه أخوه عبد الله وهو أوثق منه فرواه عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلًا ، أخرجه الترمذى ( 466 ) ورجحه على رواية عبد الرحمن . لكن لم يتفرد به عبد الرحمن ، فتابعه محمد بن مطرف ، فرواه عن زيد بن أسلم ، عن أبى سعيد الخدرى فذكره مرفوعًا . أخرجه أبو داود ( 1431 ) ، والدارقطنى ( 2/22 ) ، والحاكم ( 1/302 ) والبيهقى ( 2/480 ) . قال الحاكم:"صحيحٌ على شرط الشيخين"ووافقه الذهبى وفيه نظر ، فقد رواه عند الحاكم عثمان بن سعيد بن كثير عن محمد بن مطرف . وعثمان بن سعيد لم يخرج له الشيخان شيئًا . فالإسناد صحيحٌ .
أما الحديث الآخر"من أدرك الصبح ولم يوتر ، فلا وتر له".