الصفحة 50 من 541

** ويسأل عن حديث: ( ستفتح عليكم الآفاق ، وستفتح عليكم مدينة يقال لها: قزوين ، من رابط فيها أربعين يومًا ، أو أربعين ليلة كان له في الجنة عمود من ذهب عليه زبرجدة خضراء ، عليها قبة من ياقوتة حمراء ، لها سبعون ألف مصراع من ذهب ، على كل مصرع زوجة من الحور العين ) ؟

· فالجواب: أنه حديث موضوعٌ ، وبطلانه ظاهر ، فأخرجه ابن ماجه ( 2780 ) ، وعنه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ( 2/ 55 ) من طريق داود بن المحبر أنبأنا الربيع بن صبيح ، عن يزيد بن أبان عن أنس مرفوعًا ، وهذا سندٌ ساقط البتة ، وداود بن المحبر كذاب ، والربيع بن صبيح مَشَّى أحمدُ أمره ، وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان ، ويزيد بن أبان تركه النسائي وغيره ، وقال شعبة: ( لأن أزني أحب إليَّ من أن أحدث عن يزيد الرقاشي ) ، وقال أحمد: ( منكر الحديث ) .

وقال ابن الجوزي: ( والعجب من ابن ماجه مع علمه ، كيف استحل أن يذكر هذا في كتاب( السنن ) ، ولا يتكلم عليه ؟! أتُراه ما سمع في ( الصحيحين ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من روى عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ) ، أما علم أن العوام يقولون: لولا أن هذا صحيحٌ ما ذكره مثل هذا العالم فيعملون بمقتضاه … ولكن غلب الهوى بالعصبية للبلد والوطن ) . ا هـ .

· قلت: بل نبرئ ابن ماجه - إن شاء الله - أن يسكت عن الكذب ، وتغلبه العصبية للبلده قزوين ، ولعله رأى أنه من الضعيف لا الموضوع ، وإن كان قد تساهل على أي حال في إيراد مثل هذا كما قال الذهبيُّ في ( الميزان ) ( 2/ 20 ) : ( فلقد شان ابن ماجه سننه بإدخال هذا الحديث الموضوع فيها ) ، وقال الحافظ في ( التهذيب ) ( 3/ 200 ) : ( حديث منكرٌ ) ، لكن يبقى على كلام ابن الجوزي مؤاخذتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت