فهرس الكتاب
والله سبحانه وتعالى أعلم .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
يسأل القارئ عن صحة هذه الأحاديث:
أ - ( عليكم بخضاب السواد ، فإنه أرعبُ لكم في صدور عدوكم ، وأرغبُ لكم في صدور نسائكم ) ؟
ب - ( إذا أكلتم الفجل فأردتم أن لا تجدوا ريحه فاذكروني عند أول قضمة ) ؟
جـ - ( لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة ) ؟
· والجواب بعون الله الوهاب:
-أما الحديث الأول:
( عليكم بخضاب السواد … ) فمنكرٌ ، أخرجه ابنُ ماجه ( 3625 ) عن عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي ، وابنُ عساكر في ( تاريخ دمشق ) ( ج2 / ق 536 ) عن سعيد بن عبد الجبار ، ونجم الدين النسفي في ( أخبار سمرقند ) ( ص329 ) عن عبيد الله بن عمرو ، ثلاثتهم قالوا: حدثنا دفاع بن دعقل السدوسي ، عن عبد الحميد بن صيفي ، عن أبيه ، عن جدِّه صهيب الخير ، فذكره مرفوعًا .
ولفظ ابن ماجه: ( إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السوادُ ؛ أرغبُ لنسائكم فيكم ، وأهيبُ لكم في صدور عدوكم ) .
ونقل الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي عن البوصيري أنه قال في ( الزوائد ) اسناده حسن ولم أجد هذا الكلام في الزوائد ( 156 / 3 ) ، ولو ثبت أنه فيه وسقط من النسخة فهو خطأ ؛ ولأن أبا حاتم الرازي ضعف دفاع بن دعقل كما في ( الجرح والتعديل ) ( 1/ 2/ 445 ) ، واعتمد تضعيفه الحافظ في ( التقريب ) ، ثم إن متن هذا الحديث منكر ، فأخرج مسلم ( 14 / 79 - شرح النووي ) ، وأصحاب السنن إلا الترمذي من حديث جابر ، رضي الله عنه ، قال: أُتي بأبي قحافة - وهو والد أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهما - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، كأن رأسه ثغامة بيضاء ، فقال: ( غيروه وجنبوه السواد ) ، وهذا لفظ مسلم ، وأخرجه أحمد ( 3/ 160 ) من حديث أنس بنحوه وسنده صحيحٌ كما قال الحافظ في ( الإصابة ) ( 7 / 238 ) ، وفي الباب عن غيرهما ، ففي هذه الأحاديث النهي عن الصبغ بالسواد ، وهي أصحُّ ، والله أعلمُ .