فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 111"""""
وقال الإِمام أحمد: حدثنا اسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أبو حيان ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، قال: جلس ست نفر من المسلمين إِلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول وهو يحدث في الآيات: إن أولها خروج الدجال . قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو ، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات فقال عبد الله: لم يقلِ مروان شيئًا . قد حفظت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قوله: ( إِن أولَ الآياتِ طلوعُ الشمس ، وخروجُ الدَّابّةِ ضُحَى فأيتُهُما كَانَتْ قبَلَ صَاحِبَتِهَا فَالآخْرَى عَلَى إِثرِهَا قريبًا ) .
ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب: وأظن أولاهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها ، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع ، حتى إذا أذن الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل وأتت تحت العرش فسجدت ، واستأذنت في الرجوع فلا يرد عليها شيء ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء ، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب ، وعرفت أنه وإن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق ، قالت: رب ما أبعد المشرق من لي بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع ، فيقال لها: ارجعي من مكانك فاطلعي ، فطلعت على الناس من مغربها ، ثم تلا عبد الله هذه الآية: ( لاَ يَنفعُ نَفْسًا إِيمانُها لَم تكن آمَنَت من قبل أو كسَبتْ في إِيمانِها خيْرًا ) .
وقد رواه مسلم في صحيحه ، وأبو داود ، وابن ماجه ، من حديث أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان ، عن أبي زرعة ، عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قوله: ( إِن أَولَ الآيات خروجًا طلوعُ الشمس مِن مَغْرِبِهَا وخروجُ الدابَّةِ على الناس ضُحى فَأيَّتُهُما كَانَتْ قَبْل صَاحِبَتِهَا فَالأخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا ) .
وقد ذكرنا أن المراد بالآيات هاهنا الآيات التي ليست مألوفة ، وهي مخالفة للعادات المستقرة فالدابة التي تكلم الناس ، وتعيين الكافر منهم من المؤمن ، وطلوع الشمس من مغربها ، متقدم على الدابة وذلك محتمل ومناسب والله أعلم .
وقد ورد ذلك في حديث غريب رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه فقال: حدثني أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بريق الحمصي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن حييِّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحيلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إِذَا طَلَعَتِ الشمس مِنْ مَغْرِبِهَا خَرّ إِبْلِيسُ سَاجِدًا ينَادِي ويَجْهَرُ مُرْني أنْ أَسْجد لِمَنْ شِئْتَ قَالَ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ زَبَانِيَتُه ) يَقولونَ لَه يَا سَيِّدَهُمْ: مَا هَذَا التَّفَزع ؟ فَيَقولً: إِنَّما سَألتُ رَبي أنْ يُنْظِرَنِي إِلَى الوَقْتِ المَعْلوم . قَال: ثُمّ تَخْرجُ دَابَّةُ الأَرْض مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا قال: فَأوَّلُ خُطْوَةٍ تَضَعُها بِإِنطَاكِيَّةَ ، فَيأتي إِبْلِيسُ فَتَلطِمُه ) .