الصفحة 113 من 416

""""" صفحة رقم 114"""""

من مغربها آمن من عليها ، فلو كان نزول عيسى بعدها لم يكن كافرًا ، وهذا الذي قاله فيه نظر لأن إيمان أهل الأرض يومئذ لا ينفع جميعهم ولا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، فمن أحدث إيمانًا أو توبة يومئذ لم تقبل حتى يكون مؤمنًا أو تائبًا قبل ذلك ، وكذلك قوله تعالى في قصة نزول عيسى في آخر الزمان: ( وإِنْ مِنْ أهْل الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتهِ ) .

أي قبل موت عيسى وبعد نزوله يؤمن جميع أهل الكتاب به إيمانًا ضروريًا بمعنى أنهم يتحققون أنه عبد الله ورسوله ، فالنصراني يعلم كذب نفسه في دعواه فيه الربوبية والنبوة ، واليهودي يعلم أنه نبي رسول من الله لا ولد ريبة كما كان المجرمون منهم يزعمون ذلك ، فعليهم لعائن الله وغضبه المدرك .

ذكر الدخان الذي يكون قبل يوم القيامة

قال تعالى: ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبِين يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤمِنُونَ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مبِين ثَمّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعًلّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون ) .

وقد تكلمنا على تفسير هذه الآيات في سورة الدخان بما فيه مقنع .

وقد نقل البخاري ، عن ابن مسعود أنه فسر ذلك بما كان لقريش من شدة الجوع بسبب القحط الذي دعا عليهم به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكان أحدهم يرى كأن فيما بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع ، وهذا التفسير غريب جدًا ولم ينقل مثله عن أحد من الصحابة غيره .

وقد حاول بعض العلماء المتأخرين رد ذلك ومعارضته بما ثبت في حديث أبي شريحة حذيفة بن أسيد: ( لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات فذكر فيهن الدجال والدخان والدابة ، وكذلك في حديث أبي هريرة: ( بادروا بالأعمال ستًا ( فذكر فيهن هذه الثلاث ، والحديثان في صحيح مسلم مرفوعان ، والمرفوع مقدم على كل موقوف .

وفي ظاهر القرآن ما يدل على وجود دخان من السماء يغشى الناس ، وهذا أمر محقق عام وليس كما روي عن ابن مسعود أنه خيال في أعين قريش من شدة الجوع قال اللّه تعالى: ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبِين ) .

أي واضح جلي وليس خيالًا من شدة الجوع . ) رَبَّنا اكْشِفْ عَنَّا العَذابَ إِنَّا مُؤمِنُون ) .

أي ينادي أهل ذلك الزمان ربهم بهذا الدعاء ، يسألون كشف هذه الشدة عنهم ، فإنهم قد آمنوا وارتقبوا ما وعدوا من الأمور الغيبية الكائنة بعد ذلك يوم القيامة ، حيث يمكن رفعه ، ويمكن استدراك التوبة والإِنابة ، والله أعلم .

وقد روى البخاري ، عن محمد بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ومنصور ، عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت