فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 115"""""
الضحى ، عن مسروق قال: بينما رجل يحدث في كندة قال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، ففزعنا ، فأتينا ابن مسعود قال: وكان متكئًا فغضب فجلس وقال: يا أيها الناس: من علم شيئًا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم ، فإن الله قال لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قُلْ مَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْر وَمَا أنَا مِنَ الْمُتَكَلّمِين ) .
إن قريشًا أبطأوا عن الإسلام ، فدعا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها ، وأكلوا الميتة والعظام ، وحتى كان الرجل يرى بينه وبين الأرض الدخان ، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم ، وقومك قد هلكوا ، فادع الله فقرأ هذه الآية: ( فَارْتَقِبُ يَوْمَ تَأتي السَّماءُ بِدُخَّانٍ مُبِين يغْشىَ النَّاسَ هذا عَذابٌ ألِيمٌ رَبَّنا اكشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) ، أفنكشف عنكم عذاب الآخرة إذا جاء ? لقد كشف عنهم عذاب الدنيا ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله: ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ) .
فذلك يوم بدر ، فسوف يكون لزامًا: ( الم غلِبَتِ الرُّومُ في أدْنَى الأرْض وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) .
قد مضى ، فقد مضت الأربع ، وقد أخرجه البخاري أيضًا ، ومسلم ، من حديث الأعمش ، ومنصور به نحوه ، وفي رواية فقد مضى القمر ، والدخان ، والروم ، واللزام ، وقد ساقه البخاري من طرق كثيرة ، بألفاظ متعددة ، وقول هذا القاص: إن هذا الدخان يكون قبل يوم القيامة ليس بجيد ، ومن هنا تسلط عليه ابن مسعود بالرد ، بل قبل يوم القيامة وجود هذا الدخان ، كما يكون وجود هذه الآيات نم الدابة والدجال ، والدخان ، ويأجوج ومأجوج ، كما دلت عليه الأحاديث عن أبي شريحة ، وأبي هريرة ، وغيرهما من الصحابة ، وكما جاء مصرحًا به في الحديث الذي رواه ، وأما النار التي تكون قبل يوم القيامة فقد تقدم في الصحيح أنها تخرج من قصر عدن تسوق الناس إلى المحشر ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل من تخلف منهم .
ذكر كثرة الصواعق عند اقتراب الساعة
قال الإِمام أحمد: حدثنا محمد بن مصعب ، حدثنا عمارة ، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول من صعق قبلكم الغداة فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان ) .