فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 118"""""
وعند مسلم عن عمر بن الخطاب نحو من هذا بأبسط منه .
فقوله عليه الصلاة والسلام: ( أن تلد الأمة ربتها ) ، يعني به أن الإماء تكون في آخر الزمان هن المشار إليهن بالحشمة فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر ، ولهذا قرن ذلك بقوله: ( وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان ) يعني بذلك أنهم يكونون رؤوس الناس ، قد كثرت أموالهم ، وامتدت وجاهتهم ، ليس لهم دأب ولا همة إلا التطاول في البناء .
من علامات الساعة تكثف الدنيا عند من لا خلق له ولا دين
وهذا كما في الحديت المتقدم: ( لا تقوم الساعة حتى يكون أحظى الناس بالدنيا لكع بن لكع ) .
من علامات الساعة إسناد الأمور لغير أربابها
وفي الحديث الآخر: ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) .
وفي الحديث الآخر: ( لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة رذالها ) .
ومن فسر هذا بكثرة السراري لكثرة الفتوحات ، فقد كان هذا في صدر هذه الأمة كبير جدًا ، وليس هذا بهذه الصفة من أشراط الساعة المتاخمة لوقتها ، والله تعالى أعلم .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب البعث والنشور: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ، حدثنا سيف بن مسكين ، حدثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال: خرجت في طلب العلم ، فقدمت الكوفة فإذا أنا بعبد الله بن مسعود ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن هل للساعة من علم تعرف به فقال: سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك فقال: ( إن من أشراط الساعة أن يكون الولد غليظًا والمطر قيظًا وتفشو الأسرار ، ويصدق الكاذب ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويسود كل قبيلة منافقوها وكل سوق فجارها ، وتزخرف المحاريب ، وتخرب القلوب ، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويخرب عمران الدنيا ، ويعمر خرابها ، وتظهر الفتنة ، وأكل الربا ، وتظهر المعازف والكنوز ، وتشرب الخمر ، وتكثر الشرط ، والغمازون ، والهمازون ) ثم قال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف إلا أن أكثر ألفاظه قد روي بأسانيد أخر متفرقة .
قلت: قد تقدم في أول هذا الكتاب فصل ، فيه ما يقع من الشرور في آخر الزمان ، وفيه شواهد كثيرة لهذا الحديث .
من علامات الساعة إضاعة الأمانة
وفي صحيح البخاري من حديث عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن أعرابيًا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متى الساعة فقال: ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال: يا رسول الله: وكيف إضاعتها ? قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) .