فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 139"""""
خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إِلا نفسه ، ثم يأمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم ) . ثم يقول: ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) .
( ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكمْ يَا بَنِي آدَمَ أن لاَ تَعْبدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأن اعبُدوني هذَا صراطٌ مُسْتَقِيم وَلَقَدْ أضلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هذه جَهَنَّمُ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرونَ ) .
فيميز الله الناس ، وينادي الأمم داعيًا لكل أمة إلى كتابها ، والأمم جاثية من الهول قال الله تعالى: ( وَتَرَى كُل أمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمة تدْعَى إِلَى كِتابِهَا الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
فيقضي الله بين خلقه إلا الثقلين ، الإِنس والجن ، فيقضي بين الوحوش والبهائم ، حتى أنه ليقيد الجماء من ذات القرن ، فإذا فرغ الله من ذلك ، فلم تبق تبعة عند واحدة لأخرى ، قال الله لها: كوني ترابًا ، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا ، ثم يقضي الله بين العباد ، فيكون أول ما يقضى فيه الدماء ، فيأتي كل قتيل في سبيل الله ، ويأمر الله من قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه ، فيقول: يا رب فيم قتلني هذا ? فيقول الله تعالى وهو أعلم: فيم قتلته ? فيقول: قتلته يا رب لتكون العزة لك ، فيقول الله: صدقت ، فيجعل الله وجهه مثل نور السموات ، ثم تسبقه الملائكة إلى الجنة ، ثم يأتي كل من كان يقتل على غير ذلك ويأمر من قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه ، فيقول يا رب فيم قتلني هذا ? فيقول الله وهو أعلم: فيم قتلته فيقول: يا رب قتلته لتكون العزة لي ، فيقول الله: تعست ، ثم ما تبقى نفس قتلها قاتل إِلا قتل بها ، ولا مظلمة إلا أخذ بها ، وكان في مشيئة الله إن شاء عذبه ، وإن شاء رحمه ، ثم يقضي الله بين من بقي من خلقه ، حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم ، حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء أن يخلص اللبن من الماء ، فإذا فرغ الله من ذلك ، نادى مناد يسمع الخلائق كلهم ، فقال: ليلحق كل قوم بآلهتهم وماكانوا يعبدون من دون الله ، فلا يبقى أحد عبد من دون الله شيئًا إِلا مثلت له الهيئة بين يديه ، فيجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير ، ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى ، فيتبع هذا اليهود ، ويتبع هذا النصارى ثم قادتهم آلهتهم إلى النار فهذا الذي يقول الله تعالى: ( لَوْ كَانَ هؤلاَءَ آلِهَةً مَا وَردوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُون ) .
فإذا لم يبق إِلا المؤمنون ، فيهم المنافقون ، جاءهم الله فيما شاء من هيئة ، فقال: يا أيها الناس ،
ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم ، وما كنتم تعبدون ، فيقولون: والله ما لنا إلا الله ، ما كنا نعبد غيره ، فينصرف عنهم - وهو الله - فيمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم يأتيهم فيقول: يا أيها الناس ، ذهب الناس ، فالحقوا بآلهتكم ، وما كنتم تعبدون ، فيقولون: والله ما لنا إلا الله ، وما كنا نعبد غيره ، فيكشف عن ساقه ، ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون به أنه ربهم ، فيخرون سجدًا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ، ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ، ثم يأذن الله لهم فيرفعون رؤوسهم ، ويضرب الله بالسراط بين ظهراني جهنم ، كقد الشعر ، أو كعقد الشعر ، وكحد السيف ، عليه كلاليب وخطاطيف ، وحسك كحسك