الصفحة 139 من 416

""""" صفحة رقم 140"""""

السعدان ، ودونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف البصر ، أو كلمح البرق ، أو كمر الريح ، أو كجياد الخيل ، أو كجياد الركاب ، أو كجياد الرجال ، فناج سالم ، وناج مخدوش ، ومكدوح على وجهه في جهنم ، فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة ، قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا فيدخلنا الجنة فيقولون: من أحق بذلك من أبيكمٍ آدم ? إنه خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلمه قبلًا ، فيأتون آدم ، فيطلبون ذلك إليه ، فيذكر ذنبًا ، ويقول: ما أنا بصاحب ذلك ، ولكن عليكم بنوح ، فإنه أول رسله إلى خلقه ، فيؤتى نوحٍ ، فيطلبون ذلك إليه فيذكر شيئًا ويقول: ما أنا بصاحبكم ، عليكم بموسى ، فيطلبون ذلك إليه فيذكر ذنبًا ، ويقول لست بصاحب ذلك ، ولكن عليكم بروح الله وكلمته عيسى ابن مريم ، فيطلبون ذلك إليه ، فيقول ما أنا بصاحب ذلك ، ولكن عليكم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) . قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فيأتوني ، ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدتهن ، فانطلق فآتي الجنة ، فآخذ بحلقة الباب ، ثم أستفتح فيفتح لي ، فأحيي ويرحب بي ، فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي عز وجل خررت له ساجدًا ، فيأذن الله لي من حمده ومجده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه ، ثم يقول لي الله: أرفع رأسك يا محمد واشفع تشفع ، وسل تعط ، فإذا رفعت رأسي قال الله وهو أعلم: ما شأنك ? فأقول: يا رب ، وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة ، يدخلون الجنة ، فيقول الله عز وجل: قد شفعتك ، وأذنت لهم في دخول الجنة ، فكان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ) .

فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة كما ينشئهن الله ، واثنتين آدميتين ، لهما فضل على من شاء الله بعبادتهما اللّه في الدنيا ، يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة ، على سريرمن ذهب مكلل باللؤلؤ ، له سبعون درجة من سندس واستبرق ، ويضع يده بين كتفيها ، ثم ينظر من صدرها ما وراء ثيابها من جلدها ولحمها ، وإنه لينظر إلى لحم ساقها ، كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوتة ، كبده لها مراة وكبدها له مرآة ، فبينما هو عندها ، لا يملها ولا تمله إذ نودي: إنا قد عرفنا أنك لا تمل ، ولا تمل ، إِلا أن لك أزواجًا غيرها ، فيخرج ، فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما جاء واحدة قالت والله ما في الجنة أحسن منك ، وما في الجنة شيء أحب إلي منك ، قال: وإذا وقع أهل النار في النار ، وقع فيها خلق من خلق ربك ، أوبقتهم أعمالهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه لا يجاوز ذلك منهم ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذ جسده كله ، إلا وجهه قد حرم الله صوره عليها ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فأقول: ( يا رب شفعني فيمن وقع في النار من أمتي ، فيقول الله عز وجل: أخرجوا من عرفتم ، فيخرج أولئك ، حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يأذن اللّه لي في الشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع ، فيقول الله: أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة الدينار إيمانًا ، فيخرج أولئك ، حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يشفع الله فيقول أخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانًا ثلثي دينار ، ثم يقول: وثلث دينار ، ثم يقول: قيراطًا ، ثم يقول: حبة من خردل ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرًا قط ، وحتى لا يبقى أحد له شفاعة إِلا شفع ، حتى إن إبليس ليتطاول لما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له ، ثم يقول الله: بقيت أنا ، وأنا أرحم الراحمين ، فيدخل يده في جهنم ، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره ، كأنهم حب فيبثهم اللهّ على نهر يقال له نهر الحيوان ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، مما يلي الشمس أخضر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت