فهرس الكتاب
""""" صفحة رقم 141"""""
ومما يلي الظل منها أصفر ، فينبتون حتى يكونوا أمثال الدر ، مكتوبًا في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن عز وجل يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ، ما عملوا الله خيرًا قط ، فيبقون في الجنة .
إلى هنا كان في أصل أبي بكر العربي ، عن أبي يعلى رحمه الله ، وهو حديث مشهور ، رواه جماعات من الأئمة في كتبهم ، كابن جرير في تفسيره ، والطبراني في المطولات ، والحافظ البيهقي في كتابه: البعث والنشور ، والحافظ أبي موسى المديني في المطولات أيضًا من طرق متعددة عن إسماعيل ابن رافع قاص أهل المدينة ، وقد تكلم فيه بسببه وفي بعض سياقه نكارة واختلاف ، وقد بينت طرقه في جزء منفرد .
قلت: وإسماعيل بن رافع المديني ليس في الوضاعين ، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة ، فجمعه وساقه سياقة واحدة ، فكان يقص به على أهل المدينة ، وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره ورواه عنه جماعة من الكبار كأبي عاصم النبيل والوليد بن مسلم ، ومَكي بن إبراهيم ، ومحمد بن شعيب بن سابور ، وعبده بن سليمان ، وغيرهم ، واختلف عليه ، فتارة يقول: عن محمد بن زياد ، عن محمد بن كعب ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، وتارة يسقط الرجل ، وقد رواه إسحاق بن راهويه ، عن عبده بن سليمان ، عن إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن زيد ، عن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بطوله: ومنهم من أسقط الرجل الأول ، قال شيخنا الحافظ المزي ، وهذا أقرب ، قال: وقد رواه عن إسماعيل بن رافع عن الوليد بن مسلم ، وله عليه مصنف ، بين شواهده من الأحاديث الصحيحة ، وقال الحافظ ابن موسى المديني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه فعامة ما فيه يروى مفرقًا من أسانيد ثابتة ثم تكلم على غريبه .
قلت: ونحن نتكلم عليه فصلًا فصلًا وبالله المستعان .
نفخات الصور لا يبقي من الإِنسان بعد موته إِلا عجب ذنبه
النفخات في الصور ثلاث نفخات ، نفخة الفزع ، ثم نفخة الصعق ، ثم نفخة البعث ، كما تقدم بيان ذلك في حديث الصور بطوله .
وقد قال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو كريب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما بين النفختين أربعون يومًا ، قال: أبيت . قال: أربعون شهرًا . قال: أبيت . قال: أربعون سنة . قال: ثم ينزل من السماء ماء ، فينبتون كما ينبت البقل ، قال: وليس من الإِنسان شيء إِلا يبلى ، إِلا عظمًا واحدًا ، وهو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) .