الصفحة 173 من 416

""""" صفحة رقم 174"""""

وحدثني عصمة بن الفضل: حدثني يحيى بن يحيى ، عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، سمعت الشامي قال: يخرجون من قبورهم وكلهم مذعورون فينادي مناد: ( يَا عِبَادي لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) .

فيطمع فيها الخلق ، فيتبعها: ( الَّذِينَ آمَنُوا بآياتنا وَكَانُوا مُسلِمِينَ ) . فييأس منها الخلق غير الإِسلام .

بشارة نبوية عظيمة للمؤمنين

وروي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ليس على أهل لا إله إِلا الله وحشة في قبورهم ، ولا يوم نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إِلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) .

قلت: وله شاهد من القرآن العظيم .

قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنَى أولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ في مَا اشْتَهَتْ أنْفُسهُمْ خَالدونَ لاَ يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هذَا يَوْمكمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعدون يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَي السِّجِل لِلْكُتبِ كَمَاَ بَدَأنَا أوّلَ خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كنَّا فَاعِلِين ) .

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: أخبرنا أبو حفص الصفار ، حدثنا جعفر بن سليمان ، أخبرنا إبراهيم بن عيسى اليشكري: بلغنا أن المؤمن إذا بعث من قبره ، تلقاه ملكان ، مع أحدهما ديباجة فيها برد ومسك ، ومع الآخر كوب من أكواب الجنة ، فيه شراب ، فإذا خرج من قبره خلط البرد بالمسك ، فرشه عليه ، وصبّ له الآخر شربة فيتناوله إياها ، فيشربها ، فلا يظمأ بعدها أبدًا ، حتى يدخل الجنة ، فأما الأشقياء والعياذ بالله تعالى فقد قال الله تعالى في شأنهم: ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُو لَهُ قَرِينٌ وإِنَّهُمْ ليَصُدُّونَهُمْ عَن السَّبِيل وَيَحْسَبُونَ أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بْيني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمشْرِقَيْن فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكمْ في الْعَذَابِ مُشْرِكُونَ ) .

وذكرنا في التفسير: أن الكافر إذا قام من قبره أخذ بيده شيطانه ، فيلزمه ولا يفارقه حتى يرمى بهما إلى النار ، وقال تعالى: ( وَجَاءَتْ كلُّ نَفْس مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) . أي ملك يسوقه إلى المحشر ، وآخر يشهد عليه بأعماله ، وهذا عام في الأبرار والفجار ، وكل بحسبه ، ( لَقَدْ كنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هذَا ) يعني أيها الإِنسان ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصركَ اليَوْمَ حَدِيدٌ ) أي نافذ قوي . ( وقَالَ قَرِينُهُ هذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ) أي هذا الذي جئت به هو الذي وكلت به ، فيقول الله تعالى للسائق والشهيد: ( أَلْقِيَا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاع لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًَا آخَرَ فَألْقِيَاهُ في الْعَذَابِ الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ في ضَلاَلٍ بَعيدٍ قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظلاَّم لِلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَل امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ق: 23 - 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت